282

فلما كان ثاني يوم أحد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب القوم، فخرج صلى الله عليه وسلم واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وقال: لا يخرج معنا إلا من كان معنا بالأمس وكان أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جرحى، فمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة فقال: والله يا محمد لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم، ثم خرج فلحق أبا سفيان بالروحاء ومن معه من قريش وقد عزموا على الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تآمروا بينهم وقالوا رجعنا قبل أن نصطلم أصحاب محمد، نرجع فنكر على بقيتهم.

فلما رأى أبو سفيان معبدا مقبلا قال: ما وراءك يا معبد؟

فقال: قد خرج محمد في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا.

فقال: ويلك ما تقول؟ فوالله لقد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه لنصطلمهم.

قال: فإني أنهاك عن ذلك، هم والله عليكم من الحرد شيء ما رأيته بقوم على قوم قط، فساءه ذلك.

ومر بأبي سفيان ركب من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة. قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة.

قال: فأخبروا محمدا أنا قد كنا أجمعنا الكرة إليه وإلى أصحابه لنصطلمهم.

ثم رحل أبو سفيان راجعا إلى مكة، ومر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال لهم أبو سفيان.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون: حسبنا الله ونعم والوكيل.

فأنزل الله في ذلك: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} إلى قوله {واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} لما صرف عنهم من لقاء عدوهم {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن

Page 417