297

Mabāḥith fī ʿulūm al-Qurʾān

مباحث في علوم القرآن

Publisher

دار العلم للملايين

Edition

الطبعة الرابعة والعشرون كانون الثاني/ يناير ٢٠٠٠

سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما اطلعتم عليه" ١. وفي بيان معاضدة السنة للقرآن وتفسيرها لإجماله ألف الإمام أبو الحكم بن برجان٢ كتابه المسمى "بالإرشاد في تفسير القرآن"٣، وقال: "ما قال النبي ﷺ من شيء فهو في القرآن، وفيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، وعمه عنه من عمه"٤.

١ البرهان ٢/ ١٣٠.
٢ هو الإمام عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام اللخمي الإشبيلي، المعروف بابن برجان، حامل لواء اللغة والنحو بالأندلس في عصره، توفي سنة ٦٢٧ "انظر بغية الوعاة ٣٠٦ وشذرات الذهب ٥/ ١٢٤".
٣ من هذا الكتاب نسخة مصورة بمعهد المخطوطات في جامعة الدول العربية.
٤ البرهان ٢/ ١٢٩.
النص والظاهر:
يراد بالنص ما دل بصيغته نفسها على ما يقصد أصلا من سياقه١، كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ٢ فالمعنى المقصود أصالة من هذا السياق القرآني نفي كل نوع من أنواع المماثلة بين البيع الحلال والربا الحرام.
وبديهي أنه يجب العمل به، لأنه من مقاصد القرآن التي تدل عليها عباراته دلالة واضحة صريحة.
أما الظاهر فيراد به ما يتبادر إلى الفهم من عبارته نفسها من غير حاجة إلى قرينة، ولكن مفهومه غير مقصود أصالة من سياقه٣، كقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ ٤ فالمعنى المتبادر إلى الفهم من غير توقف على قرينة هو

١ خلاف، علم أصول الفقه، ص١٨٩-١٩٠.
٢ سورة البقرة ٢٧٥.
٣ خلاف، علم أصول الفقه، ص١٨٨.
٤ سورة النساء ٣.

1 / 311