356

قلت: وإذ قد جرى ذكر النقوي، فلنذكر هنا قصة له أو لبعض أهله مع مطرف بن شهاب وذلك أنه مرض هذا الشيعي مرضة شديدة، فلما عوفي تذكر ما بقي عليه مما يحيي به دين الله، وهو يمكنه أن يعمل فيه، فذكر إحياء الحكم بصنعاء بمذهب الهادي -عليه السلام-، فنظر كيف يصنع في ذلك، والشوكة للجبرية، فلم ير أنه يتم [له] ذلك إلا بمشاورة محمد بن سلمة الشهابي، وهو السلطان يومئذ ببيت بوس، فأتاه وشاوره هو ويحيى بن حاشد الضحاك سلطان همدان، وكان إليه وإلى قومه أمر صنعاء، وكان بظهر فلم يتعد عن ذلك، لكنه قال: إنما يتم هذا على العامة بمناظرة تكون لقاضي صنعاء، وكان القاضي أحد النقويين فسر بذلك مطرف وتواعدوا ليوم معروف، فحضر فيه السلطانان، وكبار الناس، واجتمعوا إلى بيت بوس، فلما كان ذلك اليوم أتى مطرف إلى بيت بوس في أوله، وقعد هو ومحمد بن سلمة ينتظران يحيى بن حاشد، [والقاضي النقوي والصنعانيين] فلما أقبلوا أقبلوا على الدواب، وعليهم نفيس الثياب، ومعهم من يركب الخيل، وتهيئوا بما أمكنهم من الهيئة الحسنة، فقال محمد بن سلمة لمطرف: انظر ما في القاع -يريد من العدد والزينة -، فقال مطرف: إن كان الدين الثياب، والخيل، والبغال، فقد ظهر قوة ما هم عليه، فلما دخلوا بيت بوس، وكان فيهم من كبار همدان، والغالب على همدان التشيع، فلما استقر بهم المجلس، وصلح الكلام، قال مطرف: ابتدأت بسؤال النقوي، فقلت: أخبرني أيها القاضي عن فعل قوم لوط الذي هو الفاحشة، أكان منهم باختيارهم؟ أم بقضاء الله وقدره؟

Page 58