قال الأمير شرف الدين الحسين بن محمد، مصنف (الشفاء) و(التقرير) فيما نقلته عن خط يده المباركة ما لفظه: إن يوسف هذا قام في سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وأقام بريدة أياما، ثم سار إلى صنعاء في هذه السنة، وخطب لنفسه، ثم خرج اليوم الثاني فهدم ما كان قد بني في درب صنعاء، وهي أول هدمة هدمها في درب صنعاء، وأقام بصنعاء أياما، وعاد إلى ريدة، وكان معه عسكر عظيم زهاء ألف فارس من حمير، وهمدان وغيرهم، ووقع بينه وبين قيس الهمداني وقعة، وكان قيس قد بنى الدرب، فلما دخل الإمام صنعاء الدخلة الثانية أمر بهدم هذا الدرب، وخلاصة الأمر: أنه زاد هدمه كرة ثانية في سنة تسع وستين وثلاثمائة، وخرب ما كان حول صنعاء، وقطع في ظهر، ومن كلام للإمام المنصور [بالله] ذكره في معرض ما يجوز للإمام أن يفعله، حتى قال: ولما دخل الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر صنعاء عنوة من ناحية الجنوب، وقتل سلمة بن محمد الشهابي في أربعين رجلا، وسبى من دار ابن خلف ودار أبي جعفر نساء كثيرة، قال: فهل يظنه يستجيز السبي من غير دار كفر.
قال: وكذلك الحسين بن القاسم وهب أموال قوم من أهل البون لآخرين، ووهب الرقاب أيضا، فهل يجوز هبة رقبة من لا يجري عليه الرق؟ قال: وما ذلك إلا لجعله الدار دار حرب.
Page 57