351

[الثاني: الإمام المختار بن الناصر]

الثاني: الإمام المختار، واسمه القاسم بن الناصر، استشهد بريدة، ونقله ابن أخيه الإمام يوسف الداعي إلى صعدة، وقبره في المشهد المقدس، وكان الضحاك الهمداني قد أسره وحبسه بالقصر من ريدة، ثم قتله بعد ذلك. قالوا: وكان قد ألزمه تأديب أولادهم، وتعليمهم القرآن، فكان ذلك مما نفع الله به الدين، فإنه علم قيس بن الضحاك، فنشأ قيس على محبته، وولايته، وكانت له ديانة حسنة، فكان أهل بيته يزدرونه، فربما مر بهم، ومعه مشعل طهوره، فيسخرون منه، فلم يلبث قيس أن نهض بالرئاسة، وجمع عساكر وجنودا شتى من نجران، ونجد، والسراة، فأقبل بتلك العساكر حتى أوقع بقومه بخيوان، فكان ممن قتل أبوه، ووطئ بلاد همدان، واستولى على الأمر.

قالوا: وقد كان أيام المختار في الحبس يدخل عليه فساق همدان بالخمر فينجسونه، ويقولون: اشرب، أو شم يا مولانا هذه الروائح، فيدخل عليه بعض شيعته، وهو يبكي كل جمعة، فيقلع ذلك الشيعي طين المسجد الذي قد نجسوه، ويطينه بطين جديد، ويغسل له ثياب صلاته، وما قد نجسه القوم مما يتعلق به، فكان هذا دأبهم ودأبه حتى قتلوه، فانتصر له قيس هذا ، ويقال: إن أكثر الأسباب في ظهور مذهب الهادي في اليمن قيس [هذا]؛ لأنه قوى شيعة الهادي -عليه السلام- بتعصبه لهم.

Page 53