343

قال مصنف سيرة الناصر -عليه السلام-: ولقد رأيت من سمعه من العسكر اهتزوا بقوله اهتزاز العرب، وحركتهم الحرية والنشاط، فصمموا قدما وعبأت القرامطة عساكرهم على رأس جبل [نغاش]، وكان قائدهم عبد الحميد في القلب بأهل لاعة، وما يليها من بني شاور ومن تابعهم، وفي الميمنة القائد الآخر وهو محمد بن إسماعيل الجوبي، وعبد الله بن [أبي] الملاحف الصنعاني وكانوا في حجور، وعيان، وأهل حفاش، وملحان، والضلع، ومسور، والأعرار، وفي الميسرة يوسف بن يعقوب الوردي وهم أصحاب ركاب القرمطي وأهل الثقة عنده فسار كل واحد من الفريقين حتى تناظروا وتدانوا فاقتتل الناس حتى زالت الشمس، وطلع إبراهيم بن المحسن وكان ردءا للقوم فاقتلعوا مضارب القرامطة، ودخلوا معسكرهم، وولت القرامطة منهزمين لا يلوي أحد منهم على أحد حتى قتل منهم بشرعظيم وأفلت عبد الحميد والرماح في قفاه، وكان تحته فرس جواد ونجى عليه بعد أن كان قد دنا عطبه، وتغنم الناس من السلاح والدواب ما يكثر ويعظم، وانصرفوا عنه، وإذ مضاربهم تحرق في أيديهم علىما حرض عليه شعيب بن محمد وقال عبد الله بن أحمد التميمي أرجوزة أولها:

عوجا خليلي أوان الموسم

ثم خرج إلى ذكر الوقعة فقال:

القرمطي ذي الضلال المرزم

عبد الحميد ذي الفعال المؤثم

إذ فر لا يقصر عن حلملم

وخلف الدعاة لحم الوضم

إياك يا أبا حسن لم نعدم

وسيد لسيد معمم

وباذخ لباذخ عرمرم

من خضرم سلالة لخضرم

وملك بملك عشمشم

ومقول لمقول لم يخضم وصمد لصمد لم يرغم

Page 45