342

وكانت له -عليه السلام- حروب أكثرها مع الباطنية، وقد كانت شوكتهم قوية في عصره، وأظهروا المنكرات كلها، وشربوا الخمر في شهر رمضان استخفافا بحرمته، وسجعوا سجعا زعموا أنه قرآن نزل على رأسهم في الإلحاد علي بن الفضل، فكانت جنود الناصر في كل وقت تأخذ منهم بالثأر، وتنقم الأوتار، وكان آخر الوقعات وأعظمها وقعة نغاش، وقد كان اجتمع من الباطنية خلق كثير من المغارب، وناحية تهامة، وقائدهم يومئذ عبد الحميد بن محمد صاحب مسور، وندب الناصر عليه السلام عليه قواده، وهم: إبراهيم بن المحسن العلوي وأحمد بن محمد الضحاك وعبد الله بن عمر وغيرهم من الرؤساء، وكان عدة جنود الحق إلى ألف وسبعمائة، والباطنية إلى سبعة آلاف.

قالوا: فلما كان يوم الثلاثاء غرة شهر رمضان من سنة سبع وثلاثمائة نهض جند الناصر -عليه السلام- قاصدين للقرامطة في نغاش وصاح شعيب بن محمد السبيعي الأرحبي، فقال: يا معشر همدان، اسمعوا قولي، وعوا كلامي، والله ، لئن لم أر هذه المضارب خرقا في أيديكم في يومكم هذا ليحلن بكم البوار، ولتكونن للقرامطة بمنزلة حمير عليها براذعها في أيامكم، ولتهتكن حرمتكم، وليذهبن عزكم، فقدموا فدتكم نفسي بالضرب قدما، ولا تنظروا إلى تهويل القرامطة المشركين، فليسوا لكم بنظراء، وما بينكم وبين أن تنالوا من عدوكم ما تريدون إلا صبر ساعة يسيرة، ثم تفوزون بالنصر [والظفر]، وبفخر هذا اليوم باقي الأيام.

Page 44