Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
لأمر عليهم أن يتم صدوره
وليس عليهم أن تتم عواقبه قال: فعلم أبو مسلم أنه قد أخطأ في إنشاد ذلك، لأنه يستدل به على أنه معتقد للخروج وإظهار الدعوة، فأطرق كالخجل، وعلمت أنا مثل ما علمه، فأطرقت وفطن الناصر لخطابه، فخجل وأطرق ساعة وانصرف، فلما انصرف التفت الداعي محمد بن زيد إلى أبي مسلم، فقال : ما الذي أنشده أبو محمد؟ فقال: أنشد -أطال الله بقاء الداعي-:
إذا نحن أبنا سالمين بأنفس
كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنها
تؤب وفيها ماؤها وحياؤها
فقال الداعي محمد بن زيد: أو غير ذلك إنه يشتم رائحة الخلافة من جبينه. انتهى.
قالوا: وكان الناصر -عليه السلام- لما دخل آمل وصار إماما، ولى الداعي الحسن بن القاسم [بن الحسن] بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن أمر جيشه الجميع لشهامته، وحسن بلائه بين يديه، وورعه، ودينه، ولأنه لم يكن من أولاد الناصر من يعتمد عليه في ذلك لأن أبا الحسن كان مع فضله في الأدب على غير طريقة السداد، وكان الناصر معرضا عنه، منكرا لفعله، وأبو القاسم وأبو الحسين كانا صغيرين، فلما ترعرعا كان يستعين بهما فيما يجوز أن يستعان فيه من الشباب، ثم وقع بين الناصر وبين الحسن هذا وحشة، سببها أنه قدم ولده أبو القاسم، والقصة مشهورة خلاصتها:
أنه لزم الناصر واعتقله مدة، ثم أخرج عليه كرها، ولم يؤاخذه الناصر -عليه السلام- بل لما مرض استؤمر فيمن يقوم مقامه.
Page 33