299

[ذكر العلامة أحمد بن موسى الطبري]

منهم الشيخ العلامة: أبو الحسين الطبري.

وعلى يده انتشر مذهب الهادي في اليمن، وبينه وبين علماء المذاهب مراجعات ومناظرات، وكان سكونه في آخر مدته بصنعاء.

تنبيه

وإذا قد عرض ذكر الشيخ أبو الحسين الطبري فلنذكر ها هنا نبذة من شأنه وشأن أصحابه.

قال بعض العلماء: إن جماعة من الطبريين خرجوا مع الهادي -عليه السلام- من طبرستان كما تقدم للجهاد بين يديه، فقتل منهم من قتل شهيدا، ورجع منهم من رجع إلى بلاده بعد سقوط فرض الجهاد، وبعد موت ابني الهادي. وكان ممن بقي منهم باليمن الشيخ الصدر العلامة شيخ الإسلام، وعماد العدل والتوحيد: أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري، فكان له من العناية بإحياء الدين باليمن أضعاف ما كان منه في حياة الهادي وولديه المرتضى والناصر -عليهما السلام-.

قال: وقد كان هم بالرجوع من اليمن إلى بلاده إذ كانت دار آبائه ومنزل قومه، وبها نشأ فرأى في ذلك رؤيا زجرته عما هم به؛ وذلك أنه ساء ظنه بشيء من أمور أهل اليمن، فهم بالخروج عنها فهبط تهامة، يريد الاستعانة على سفره بنائل[من] سلطان زبيد، وهو يومئذ الحسين بن سلامة مولى آل زياد، فلما قدم تلك البلاد أمسى ليلة من لياليه في بعض دورها، فرأى في نومه كأن الهادي إلى الحق -عليه السلام- قد وقف عليه يقول له:" يا أبا الحسين، تخرج وتترك التعليم بأصول الدين باليمن، اتق الله، ودع عنك هذا " فانتبه مذعورا لذلك، وكر راجعا إلى صنعاء وصعدة وأعمالها ولم يدخل على الملك.

Page 400