288

قال عبيد الله: فلم أجد غيره، فأمرت بعض الغلمان ممن يقوم على الخيل يأخذ منه كيلا معروفا حتى نشتري ونرد ما أخذنا، فعلم يحيى بن الحسين، فوجه إلى عبيد الله فكلمه بكلام غليظ، فقال [له] عبيد الله: أنا آخذ منه كيلا معروفا حتى نرد مكانه، فقال: لست أريد منه شيئا، مالنا وللعشر خذوا هذا التبن، فاعزلوه حتى يعلفه من يحل له، ولم يعلف منه خيله تلك الليلة شيئا، وأمر أن يطرح للخيل قصب بلا تبن ليلتين، ثم قال: اللهم، إني أشهدك أني قد أخرجت هذا من عنقي، وجعلته في أعناقهم.

وروي أنه صاح بغلام له، فسأله عن خرقة؟ فقال له الغلام: قد رقعتها فقال للغلام: أخرجها إلي، فأخرجها من بين ثياب يحيى بن الحسين -عليه السلام-، وقال له: ويلك!! أنت قليل دين تضع خرقة من الأعشار بين ثيابي! ودخل يوما وقد تطهر للصلاة، فأخذ خرقة فمسح بها وجهه، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون هذه الخرقة من العشر، فذكرت له ذلك، فقال: ما يحل لنا أن نمسح به وجوهنا، ولا أن نستظل به من الشمس وكان صواما قواما، يصوم أكثر أيامه، ويحيى أكثر لياليه تهجدا وصلاة.

Page 389