287

فصل: في ذكر زهده وورعه

كان -عليه السلام- في الورع، والزهد، والعبادة إلى حد تقصر العبارة دونه،وظهور ذلك يغني عن تكلف بيانه، إلا أنا نحكي قليلا من كثير، فنوء الماطر يشير إلى الغيث الغزير.

روى مصنف سيرته عن من سمعه يقول: والله الذي لا إله إلاهو ما أكلت مما جبيت من اليمن شيئا، ولا شربت منه الماء، وروى عن من سمعه يقول : إلا من شيء جئت به من الحجاز وهذا ورع شحيح؛ لأنه تعفف عن الحلال إذ كان يحوز له أن يتناول من الجزية وأخماس الغنائم.

وروي عن ابنه محمد قال: وجهت غلاما لي إلى [أبي] يحيى بن الحسين أطلب منه قرطاسا أكتب فيه كتابا، فقال يحيى: القرطاس لا يحل له، فدفع إلى الغلام ورقة قطن.

وروي أيضا، عن بعضهم أنه -عليه السلام- قال له: اشتر لي قرطاسا على حدة مما يحل لي الكتب فيه، فاشترى له.

وروى مصنف سيرته، عن عبيد الله بن حبيب وكان يقوم للهادي بأمره قال: قال لي يحيى بن الحسين -عليه السلام-: اشتر لي تبنا أعلفه دوابي، قال: فقلت له: ليس نجد إلا تبن الأعشار، فقال: لا تشتر لنا منه شيئا وأنت تقدر على غيره.

Page 388