Maʾāthir al-abrār
مآثر الأبرار
قال : نعم. قال: بئس الاختيار اخترت لنفسك من قصدك بلدا ولايتها لآل أبي طالب، وعندك ثأرهم في سيدهم، وقد كانت لك مندوحة بالشام والعراق إلى من يتولى جدك، ويحب برك، فإن كنت جئت بجهل منك فما يكون بعد جهلك شيء، وإن كنت جئت مستخفا بهم، فقد خاطرت بنفسك، قال: فنظر إليه العلويون نظرا شديدا، فصاح بهم محمد: كفوا كأنكم تظنون أن في قتل هذا دركا وثأرا بالحسين بن علي -عليهما السلام-، أي جرم لهذا!، إن الله قد حرم أن تطلب نفس بغير ما اكتسبت، واسمعوا حديثا أخبركم به يكون قدوة لكم فيما تستأنفون.
حدثني أبي، عن أبيه، قال: عرض على المنصور سنة حج جوهر كان لهشام بن عبد الملك، وهذا بغيته قد كان بلغه خبره عند محمد ابنه، وما بقي منهم أحد غيره، ثم قال للربيع :إذا كان غدا وصليت بالناس في المسجد الحرام، وقد حصل الناس فيه؛ فأغلق الأبواب كلها، ووكل بها ثقاتك من الشيعة وأقفلها، وافتح للناس بابا واحدا، وقف عليه، ولا يخرج أحد إلا من قد عرفته.
فلما كان من الغد فعل الربيع ما أمره وتبين محمد بن هشام القصة، وعلم أنه هو المطلوب، وأنه مأخوذ فتغير وتحير، وأقبل محمد بن زيد -عليه السلام- ودخل المسجد فرآه متحيرا وهو لا يعرفه، فقال له : يا هذا، أراك متحيرا فمن أنت ولك الأمان، وأنت في ذمتي حتى أخلصك؟ فقال: أنا محمد بن هشام بن عبد الملك، فمن أنت؟
Page 373