أقول: هذا المسجد لا يعرف اليوم إلا بمسجد الجن، وهو بعد ريع الحجون إلى المسجد الحرام غير بعيد، وقد عمر سنة ١٣٩٩ هـ عمارة بديعة ولبست جدرانه الخارجية بالحجر الممثل الجميل.
ومسجد البيعة أيضًا: مسجد دوين العقبة، مبني بالحجر والجص بناية عثمانية، يظل دائمًا مهجورًا، وربما صلِّي فيه أيام الحج، وهو المكان الذي بايع الأنصار فيه رسول الله ﷺ في منى ودعوه إلى المدينة. وذكره ابن ظَهِيرة في الجامع اللطيف.
وأخبار البيعة مستفيضة في السيرة،
مسجد التنعيم: التنعيم وادٍ يقع شمال مكة والمسجد الأثري هناك يسمى مسجد عائشة ﵂، ذلك أن رسول الله ﷺ، أمر عبد الرحمن بن أبي بكر بعد النزول من حجة الوداع بأن يعمر أخته عائشة من ذلك الموضع، لأنها عندما قدمت مكة حاجة كانت حائضًا، فأعمرها بعد الحج، وهذا المسجد أقرب الحل إلى الحرم، وقد عمر حديثًا عمارة حسنة. وظل الناس يعتمرون منه، وفيهم كما روى الأزرقي - عبد الله بن الزبير، ﵁، ثم ابتنى محمد بن علي الشافعي مسجدًا في ذلك الموضع، وذكر الأزرقي أيضًا أنه كان خرابًا في عهده، ثم عمره أبو العباس عبد الله بن محمد بن داوود، وجعل على بيره قبة، وكان أمير مكة، ثم بنته (العجوز) وجودته وأحسنت بناءه (١).
ولا زال هذا المسجد معروفًا.
ويذكر ابن ظَهِيرة في الجامع اللطيف مسجدًا آخر لعائشة ﵂، قال: هو بسفح ثبير، فوق مسجد الكبش، وهو غار لطيف عليه بناء دائر يسمى مَعتكف عائشة وبيت أم المؤمنين (٢).
(١) أخبار مكة: ٢/ ٢٠٩.
(٢) الجامع اللطيف ص ٣٣٤.