288

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

بلفظ العبد في هذا المقام العظيم يدل دلالة واضحة على أن مقام العبودية هو أشرف صفات المخلوقين وأعظمها وأجلها إذ لو كان هناك وصف أعظم منه لعبر به في هذا المقام العظيم الذي اخترق العبد فيه السبع الطباق ورأى من آيات ربه الكبرى» (^١).
ب-عبودية أولي العزم من الرسل ﵈ بأعيانهم:
قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (^٢).
وقال الله في حق أول رسله لأهل الأرض وهو نوح ﵇: ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩)﴾ [القمر]، فشرفه بعبوديته له سبحانه.

(^١) أضواء البيان (٣/ ٨).
(^٢) أولو العزم أي: أصحاب القوة في الدين والثبات عليه، والعزم في تبليغ دين الله لعباده والصبر عل ذلك، ولا نعلم نصًّا صريحًا بتسميتهم بأولي العزم إلا ما دلل عليه بعض المفسرين حول الآيات التي ذُكِرُوا فيها، والله أعلم.
وقد ورد أثر عن أبي العالية الرياحي قال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا … صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] نوح وهود وإبراهيم أمر رسول الله ﷺ أن يصبر كما صبر هؤلاء فكانوا ثلاثة، ورسول الله ﷺ رابعهم. أخرجه البيقي في سننه (١٧٧٣٣)، وشعب الإيمان له (٩٢٥٦)، والسيوطي في الدر المنثور (٧/ ٤٥٤). والأثر ضعيف فيه، أبو جعفر الرازي، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهما ضعيفان.
والمشهور عند أهل التفسير أنهم خمسة وهم: الذين ذكرهم الله في سورة الأحزاب في قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ [الأحزاب] وذكرهم أيضًا في الشورى في قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ [الشورى: ١٣] وبعض المفسرين يرى أن الرسل كلهم أولو عزم وأن (مِن) في قوله تعالى: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] بيانية وليست تبعيضية، ومنهم من يرى غير ذلك.

1 / 323