199

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

منهم أحد من الملائكة والثقلين ﴿إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ إلا وهو مملوك له، وهو مملوك له، يأوي إليه بالعبودية والانقياد» (^١).
وفي صدد ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «المخلوقون كلُّهم عبادُ الله: الأبرار منهم والفجَّار، والمؤمنون والكفَّار، وأهل الجنَّة وأهل النار؛ إذ هو ربُّهم كلهم ومليكُهم، لا يخرجون عن مشيئتِه وقدرته … فهو سبحانه ربُّ العالمين وخالقُهم ورازقُهم، ومُحييهم ومميتُهم … سواء اعترَفوا بذلك أو أنْكروه، وسواء علِموا ذلك أو جهلوه.
لكنَّ أهلَ الإيمان منهم عرَفوا ذلك وآمَنوا به؛ بخلافِ مَن كان جاهلًا بذلك؛ أو جاحدًا له مستكبرًا على ربِّه …» (^٢).
وفي صدد بيان هذه العبودية أيضًا يقول سبحانه: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [آل عمران].
ويقول سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾ [البقرة].
قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير قول الله تعالى: «وأولى معاني القنوت في قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ الطاعة والإقرار لله ﷿ بالعبودية بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله ﷿، وأن الله تعالى ذكره بارئها وخالقها، وذلك أن الله جل ثناؤه أكذب الذين زعموا أن لله ولدًا بقوله: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١٦] ملكًا وخلقًا، ثم أخبر عن جميع ما في السماوات والأرض أنها مقرة بدلالتها على ربها وخالقها، وأن الله تعالى بارئها وصانعها، وإن

(^١) تفسير أبي السعود: تفسير قوله تعالى ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم]، (٥/ ٢٨٣).
(^٢) العبودية لابن تيمية: ينظر (ص: ٥٠ - ٥١)، وينظر: أيضًا (ص: ١٠٤).

1 / 230