198

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

وأعمال الجوارح كالصلاة والحج والجهاد وغيرها» (^١).
ويُعرِّفها المناوي ﵀ بقوله: «العبادة فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه. وقيل: هي الأفعال الواقعة على نهاية ما يمكن من التذلل والخضوع المتجاوز لتذلل بعض العباد لبعض، ولذلك اختصت بالرب، وهي أخص من العبودية التي تعني مطلق التذلل» (^٢).
ثانيًا: بيان أقسام العبودية
العبودية: عبوديتان:
الأولى: عبودية غلبة وقهر وملك:
وهي عبودية كل من في السماوات والأرض مؤمنهم وكافرهم، برّهم وفاجرهم، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥]، كما تسمى أيضًا بالعبودية العامة.
يقول شيخ المفسرين ابن جرير الطبري ﵀: «ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس، يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدًا له، ذليلًا خاضعًا، مُقِرًّا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه (^٣).
ويقول الإمام البغوي ﵀: ﴿إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أي: إلا آتيه يوم القيامة (عبدًا) ذليلًا خاضًعا يعني: أن الخلق كلهم عبيده (^٤).
ويقرر أبو السعود ما قرراه، أعني: شيخَ المفسرين، والإمامَ البغوي بقوله: «أي: ما

(^١) مدارج السالكين (١/ ١٠٠).
(^٢) التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (٢٣٤).
(^٣) تفسير الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)﴾ [مريم] (١٨/ ٢٦١).
(^٤) تفسيرالبغوي: تفسير: قوله تعالى ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)﴾ [مريم] (٥/ ٥٢٧).

1 / 229