149

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

الصالحين: «والمراد ثوابه الأعظم من ثواب نظيره في غير هذين، أو المراد بالحرف معناه اللغوي وهو الطرف، وكنَّى به كل جملة مستقلة بنفسها: أي: أعطيت ما تضمنته إن كانت دعائية -كـ ﴿اهْدِنَا﴾ - و﴿غُفْرَانَكَ﴾ -الآيتين، وثوابهما إن لم يتضمن ذلك كالمشتملة على الثناء والتمجيد» (^١). اهـ.
وقول مُلَّا علي القاري ﵀ هو أجمع الأقوال، وقريب منه قول ابن عَلَّان، ومما يُرجح ذلك الحديث القدسي المشهور: «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» وختم الحديث بقوله: «قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» (^٢).
والسورة «جمعت بين التوسل إلى الله تعالى بالحمد والثناء على الله تعالى وتمجيده، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين، فالداعي به حقيق بالإجابة» (^٣).
رابعًا: ومن دلالات هذا الحديث على خصائص فاتحة الكتاب
أن الصلاة لا تصح بدونها، لقول أبي هريرة ﵁ في صدر الحديث: مَنْ صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلاثًا غَيْرُ تَمَامٍ (^٤)، فَقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ، ثم ذكر الحديث بتمامه.
إذ من المعلوم أن قراءة الفاتحة ركن من الصلاة، لا تصح بدونها، لما ثبت أيضًا في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» (^٥).٢).

(^١) ينظر: موقع إسلام ويب، بتاريخ: (١٩ ذو الحجة ١٤٣١ هـ).
(^٢) أخرجه مسلم (٣٩٥).
(^٣) مدارج السالكين (١/ ٢٤).
(^٤) أخرجه مسلم (٣٩٥).
(^٥) أخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤).

1 / 171