337

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

ولا يمكنني هذا إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع وأنسبك إلى ما لا يُحتمل قال: لا أبالي فافعل ما بدا لك فإنِّي لا أفارقك، قال: فإنِّي أدُسُّ صواعى هذا في رحلك ثم أنادي عليك بالسرقة ليتهيأ لي ردك قال: فافعل وعلى هذا فهذا التصرف إنما كان بإذن الأخ ورضاه.

ومثل هذا النوع ما ذكر أهل السير عن عدي بن حاتم أنه لما همَّ قومه بالردة بعد رسول الله ﷺ كفّهم عن ذلك وأمرهم بالتربص، وكان يأمر ابنه إذا رعى إبل الصدقة أن يبعد فإذا جاء خاصمه بين يدي قومه وهم بضربه فيقومون فيشفعون إليه فيه ويأمره كلَّ ليلة أن يزداد بعداً فلما كان ذات ليلة أمره أن يبعد بها جدًّاً وجعل ينتظره بعد ما دخل الليل وهو يلوم قومه على شفاعتهم ومنعهم إياه من ضربه، وهم يعتذرون عن ابنه ولا ينكرون إبطاءه حتى إذا انهار الليل ركب في طلبه فلحقه واستاق الإبل حتى قدم بها على أبي بكر - رضي الله عنهما - فكانت صدقات طئ مما استعان بها أبو بكر في قتال أهل الردة، وكذلك في الحديث الصحيح أن عديّاً قال لعمر - رضي الله عنه -: أما تعرفني يا أمير المؤمنين قال بلى اعرفك أسلمت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا، وعرفت إذ أنكروا.

ومثل هذا ما أذن فيه النبي ﷺ للوفد الذين أرادوا قتل كعب بن الأشرف أن يقولوا، وأذن للحجاج بن علاط عام خيبر أن يقول، وهذا كله من الاحتيال المباح لكون صاحب الحق قد أذن فيه ورضى به والأمر المحتال عليه طاعة لله وأمر مباح.

الضرب الثالث: أنه أذن مؤذن ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلَنِ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٠ - ٧٢] إلى قوله ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: ٧٤ -٧٦].

وقد ذكروا في تسميتهم سارقين وجهين:

أحدهما: أنه من باب المعاريض وأن يوسف نوى بذلك أنهم سرقوه من أبيه حيث غيبوه عنه بالحيلة التي احتالوا عليه وخانوه فيه والخائن يسمى سارقاً وهو من الكلام

335