335

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

هو وغيره من الصحابة الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أن تُفطرا وتطعما كل يوم مسكيناً إقامةً للإِطعام مقام الصيام وهذا كثير جداً وغير مستنكر في واجبات الشريعة أن يخفف الله - تعالى - الشيء منها عند المشقة بفعل ما يشبهه من بعض الوجوه كما في الأبدال وغيرها.

لكن مثلُ قصة أيوب لا يُحتاج إليها في شرعنا لأن الرجل لو حلف ليضربنَّ أمته أو امرأته مائة ضربة أمكنه أن يكفر عن يمينه من غير احتياج الى حيلة، وتخفيف الضرب بجمعه، ولو نذر ذلك فهو نذر معصية فلا شيء عليه عند طائفة وعند طائفة عليه كفارة يمين، وأيضا فإن المطلق من كلام الآدميين محمولٌ على ما فسر به المطلق من كلام الشارع خصوصاً في الأيمان فإن الرجوع فيها إلى عرف الخطاب شرعاً أو عادةً أولى من الرجوع إلى موجب اللفظ في أصل اللغة، والله - سبحانه وتعالى - قد قال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].

وفهم الصحابة والتابعون ومن بعدهم من ذلك أنه ضربات متعددة متفرقة لا مجموعة إلا أن يكون المضروب معذوراً عذراً لا يُرجى زواله فإنَّه يضرب ضرباً مجموعاً وإن كان يُرجى زواله فهل يؤخر إلى الزوال أو يقام عليه مجموعاً، فيه خلاف بين الفقهاء، فكيف يقال إنَّ الحالفَ ليضربنَّ موجبَ يمينه هو الضرب المجموع مع صحة المضروب وقوته، فهذه الآية هي أقوى ما يعتمد عليه أرباب الحيل وعليها بنوا حيلهم، وقد ظهر بحمد الله أنه لا متمسك لهم فيها البتة.

[إعلام الموقعين ٢٠٩/٣]

قال ابن القيم - رحمه الله .:

فصل:

قصة يوسف :

وأما إخباره - سبحانه وتعالى - عن يوسف - عليه السلام - أنه جعل صواعه في رحل أخيه ليتوصل بذلك إلى أخذه وكيد إخوته.

فنقول لأرباب الحيل :

أولاً: هل تجوِّزون أنتم مثل هذا حتى يكون حجةً لكم، وإلا فكيف تحتجون بما لا

333