314

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

اليمين وليست رافعة لإِثم الحنث كما يتوهمه بعض الفقهاء فإن الحنث قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا فيؤمر به أمر إيجاب أو استحباب وإن كان مباحا فالشارع لم يبح سبب الإِثم وإنما شرعها الله حلا لعقد اليمين كما شرع الله الاستثناء مانعا من عقدها.

فظهر الفرق بين ما التزم لله وبين ما التزم بالله . فالأول ليس فيه إلا الوفاء. والثاني يُخَيَّر فيه بين الوفاء وبين الكفارة حيث يَسُوغ ذلك، وسر هذا أن ما التزم له آكد مما التزم به، فإن الأول متعلق بإلهيته والثاني بربوبيته، فالأول من أحكام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ والثاني من أحكام ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ قسم الله من هاتين الكلمتين ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قسم العبد، كما في الحديث الصحيح الإلهي: ((هذه بيني وبين عبدي نصفين)) .

وبهذا يخرج الجواب عن إيراد هذا السؤال على الوجه الثاني وأن ما نذره لله من هذه الطاعات يجب الوفاء به وما أخرجه مخرج اليمين يخير بين الوفاء به وبين الكفارة لأن الأول متعلق بإلهيته والثاني بربوبيته فوجب الوفاء بالقسم الأول ويخير الحالف في القسم الثاني وهذا من أسرار الشريعة وكمالها وعظمها.

ويزيد ذلك وضوحاً أن الحالف بالتزام هذه الواجبات قصده ألا تكون ولكراهته للزومها له حلف بها فقصده ألا يكون الشرط فيها ولا الجزاء ولذلك يسمى نذر اللجاج والغضب فلم يلزمه الشارع به إذا كان غير مريد له ولا متقرب به إلى الله فلم يعقده لله وإنما عقده به فهو يمين محضة فإلحاقه بنذر القربة إلحاق له بغير شبهه وقطع له عن الإلحاق بنظيره وعذر من ألحقه بنذر القربة شبهه به في اللفظ والصورة ولكن الملحقون له باليمين أفقه وأرعى لجانب المعاني.

وقد اتفق الناس على أنه لو قال إن فعلت كذا فإنا يهودي أو نصراني فحنث أنه لا يكفر بذلك إن قصد اليمين لأن قصد اليمين منع من الكفر.

وبهذا وغيره احتج شيخ الإسلام ابن تيمية على أن الحلف بالطلاق والعتاق كنذر اللجاج والغضب وكالحلف بقوله إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني وحكاه إجماعاً للصحابة في العتق.

وحكاه غيره إجماعاً لهم في الحلف بالطلاق على أنه لا يلزم.

قال: لأنه قد صح عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - في الجنة ولا يعرف له

312