Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
بيعه السلطان بفتوى أحد من المفتين ومن أفتى بذلك كان من الكاذبين المفترين على شريعة أحكم الحاكمين.
ولعمر الله لقد مني من هذا بما مني به من سلف من الأئمة المرضيين فما أشبه الليلة بالبارحة للناظرين.
فهذا مالك بن أنس توصل أعداؤه إلى ضربه بأن قالوا للسلطان إنه يحل عليك أيمان البيعة بفتواه أن يمين المكره لا تنعقد وهم يحلفون مكرهين غير طائعين فمنعه السلطان فلم يمتنع لما أخذه الله من الميثاق على من آتاه الله علما أن يبينه للمسترشدين.
ثم تلاه على أثره محمد بن إدريس الشافعي فوشى به أعداؤه إلى الرشيد أنه يحل أيمان البيعة بفتواه أن اليمين بالطلاق قبل النكاح لا تنعقد، ولا تطلق إن تزوجها الحالف، وكانوا يحلفونهم في جملة الأيمان وأن كل امرأة أتزوجها فهي طالق.
وتلاهما على آثارهما شيخ الإسلام.
فقال حساده: هذا ينقض عليكم أيمان البيعة فما فتَّ ذلك في عضد أئمة الإسلام ولا ثنى عزماتهم في الله وهممهم ولا صدَّهم ذلك عما أوجب الله عليهم اعتقاده والعمل به من الحق الذي أداهم إليه اجتهادهم بل مضوا على سبيلهم وصارت أقوالهم أعلاما يهتدي بها المهتدون تحقيقا لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].
الصحابة والتابعون ومن بعدهم أفتوا بمثل ما قلنا.
ومن له اطلاع وخبرة وعناية بأقوال العلماء يعلم أنه لم يزل في الإسلام من عصر الصحابة من يفتي في هذه المسألة بعدم اللزوم وإلى الآن.
فأما الصحابة فقد ذكرنا فتاواهم في الحلف بالعتق بعدم اللزوم وأن الطلاق أولى منه وذكرنا فتوى علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - بعدم لزوم اليمين بالطلاق وأنه لا مخالف له من الصحابة.
وأما التابعون فذكرنا فتوى طاوس بأصح إسناد عنه وهو من أجل التابعين وأفتى عكرمة وهو من أغزر أصحاب ابن عباس علماً على ما أفتى به طاوس سواءً قال سنيد بن داود في تفسيره المشهور في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [النور: ٢١] حدثنا
307