Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
الله لم تطلق وقال في رواية الحارث إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله الاستثناء إنما يكون في الإيمان.
قال الحسن وقتادة وسعيد بن المسيب: ليس له ثنيا في الطلاق، وقال قتادة: وقوله إن شاء الله قد شاء الله الطلاق حين أذن فيه، وقال في رواية حنبل من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث وليس له استثناء في الطلاق والعتاق، قال حنبل لأنهما ليسا من الإيمان وقال صاحب المغنى وغيره وعنه ما يدل على أن الطلاق لا يقع، وكذلك العتاق، فعلى هذا يكون عنه في المسألة ثلاث روايات: الوقوع وعدمه والتوقف فيه، وقد قال في رواية الميموني إذا قال لامرأة أنت طالق يوم أتزوجك بك إن شاء الله ثم تزوجها لم يلزمه شيء، ولو قال لأمة أنت حرة يوم أشتريك إن شاء الله صارت حرة فلعل أبا حامد الإِسفرائيني وغيره ممن حكى عن أحمد الفرق بين أنت طالق إن شاء الله فلا تطلق وأنت حرة إن شاء الله فتعتق استند إلى هذا النص وهذا من غلطه على أحمد بل هذا تفريق منه يبيّن صحة تعليق العتق على الملك وعدم صحة تعليق الطلاق على النكاح وهذا قاعدة مذهبه، والفرق عنده أن الملك قد شرع سببا لحصول العتق كملك ذي الرحم المحرم وقد يعقد البيع سببا لحصول العتق اختيارا كشراء من يريد عتقه في كفارة أو قربة أو فداء كشراء قريبة ولم يشرع الله النكاح سببا لإزالته البتة، فهذا فقهه وفرقه، فقد أطلق القول بأنه لا ينفع الاستثناء في إيقاع الطلاق والعتاق وتوقف في أكثر الروايات عنه، فتخرج المسألة على وجهين صرح بهما الأصحاب وذكروا وجها ثالثا وهو أنه إن قصد التعليق وجهل استحالة العلم بالمشيئة لم تطلق وإن قصد التبرك أو التأدي طلقت وقيل عن أحمد يقع العتق دون الطلاق ولا يصح هذا التفريق عنه بل هو خطأ عليه.
قال شيخنا: وقد روي في الفرق حديث موضوع على معاذ بن جبل يرفعه، فلو علق الطلاق على فعل يقصد به الحض أو المنع كقوله أنت طالق إن كلمت فلاناً إن شاء الله فروايتان منصوصتان عن الإمام أحمد إحداهما ينفعه الاستثناء ولا تطلق إن كلمت فلاناً، وهو قول أبي عبيدة لأنه بهذا التعليق قد صار حالفاً وصار تعليقه يميناً باتفاق الفقهاء، فصح استثناؤه فيها لعموم النصوص المتناولة للاستثناء في الحلف واليمين.
291