269

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٧- كيف تعتد المختلعة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وفي أمره ﷺ المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين:

أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبدالله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم كما رواه الليث بن سعد عن ابن عمر أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها إلى عثمان بن عفان فقال له: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حبل، فقال عبدالله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا.

وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإِمام أحمد في رواية عنه. اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.

قال: من نصر هذا القول هو مقتضى قواعد الشريعة فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء قالوا ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثا فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحدا بائنة ورجعية.

قالوا: وهذا دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق وهو مذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر والربيع وعمها ولا يصح عن صحابي أنه طلاق ألبتة فروى الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن عمرو عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال الخلع تفریق وليس بطلاق.

وذكر عبدالرزاق عن سفيان عن عمرو عن طاووس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله عن رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أینكحها قال ابن عباس نعم ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع بين ذلك.

267