243

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٢٦ - عدم الرد على الخيانة بمثلها:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وله شاهد آخر وهو ما رواه أبو داود من حديث بشر بن الخصاصية، قال قلت: يا رسول الله إنَّ أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال ((لا)) وله شاهد آخر من حديث بشر هذا أيضاً قلت: يا رسول الله إنّ لنا جيراناً لا يدعون لنا شاذة ولا فاذة إلا أخذوها، فإذا قدرنا لهم على شيء أنأخذه؟ فقال: ((أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)).

ذكره شيخنا في كتاب إبطال التحليل. [إغاثة اللهفان ٧٨/٢]

٢٧ - حكم الإجارة لحمل الخمر لإراقتها:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

هذا كله فيما إذا استأجر الخمر والميتة حيث لا يجوز إقرارها.

أما إن استأجره لحملها للإِراقة أو الإلقاء في الصحراء، فإنه تجوز الإِجارة على ذلك لأنَّه عمل مباح، لكن إن كانت الأجرة لجلد الميتة لم تصحّ واستحق أجرة المثل، وإن كان قد سلخ الجلد وأخذه رده على صاحبه وهذا مذهب مالك والشافعي.

قال شيخنا: والأشبهُ طريقةُ ابن أبي موسى فإنها أقربُ إلى مقصود أحمد وأقرب إلى القياس، وذلك أن النبي ﷺ ((لعنَ عاصِر الخمر ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه)) فالعاصر والحامل قد عاوضا على منفعة تستحقَّ العوض، وليست محرمة في نفسها وإنما حُرمت بقصد المعتصر والمستحمل فهو كما لو باع عنباً أو عصيراً لمن يتخذه خمراً وفات العصير والعنب في يد المشتري، فإن مال البائع لا يذهب مجاناً بل يقضي له بعوضه كذلك هاهنا المنفعة التي وفاها المؤجر لا تذهب مجاناً بل يعطى بدلها فإنَّ تحريم الانتفاع بها إنما كان من جهة المستأجر لا من جهته ثم نحن نحرم الإِجارة عليه لحق الله - سبحانه - لا لحق المستأجر والمشتري بخلاف من استؤجر للزنى أو التلوط أو السرقة ونحو ذلك، فإنَّ نفس هذا الفعل محرم في نفسه فهو كما لو باعه ميتة أو خمراً أو خنزيراً فإنه لا يقضي له بثمنها لأن نفس هذه العين محرمة، ومثل هذه الإجارة والجعالة لا توصف بالصحة مطلقا، ولا بالفساد مطلقا بل يقال هي صحيحة بالنسبة إلى المستأجر بمعنى أنه تجب عليه الأجرة والجعل، فاسدة

241