225

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قال ابن القيم - رحمه الله -:

ثم إن حصل على الوجه المعتاد وإلا حط عن المستأجر بقدر ما فات من المنفعة المقصودة، وهو مثل وضع الجائحة في البيع، ومثل ما إذا تلف بعض المبيع قبل التمكن من القبض في سائر البيوع.

١١- الإجارة تكون على المنافع والأعيان:

فإن قيل: مورد عقد الإِجارة إنما هو المنافع لا الأعيان ولهذا لا يصح استئجار الطعام ليأكله والماء ليشربه، وأما إجارة الظئر فعلى المنفعة وهي وضع الطفل في حجرها وإلقامه ثديها واللبن يدخل ضمناً وتبعاً فهو كنقع البئر في إجارة الدار ويغتفر فيما دخل ضمناً وتبعاً ما لا يغتفر في الأصول والمتبوعات.

قیل الجواب عن هذا من وجوه:

أحدها: منع كون عقد الإجارة لا يرد إلا على منفعة فإن هذا ليس ثابتا بالكتاب ولا بالسنة ولا بالإجماع بل الثابت عن الصحابة خلافه كما صحَّ عن عمر - رضي الله عنه - أنه قبل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين وأخذ الأجرة فقضى بها دينه والحديقة هي النخل فهذه إجارة الشجر لأخذ ثمرها وهو مذهب أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ولا يعلم له في الصحابة مخالف.

واختاره أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب أحمد واختيار شيخنا.

فقولكم: إنّ مورد عقد الإِجارة لا يكون إلا منفعة غير مسلم ولا ثابت بالدليل، وغاية ما معكم قياس محل النزاع على إجارة الخبز للأكل والماء للشرب وهذا من أفسد القياس فإن الخبز تذهب عينه ولا يستخلف مثله بخلاف اللبن ونقع البئر فإنه لما كان يستخلف ويحدث شيئاً فشيئاً كان بمنزلة المنافع.

يوضحه الوجه الثاني: وهو أن الثمر يجري مجرى المنافع والفوائد في الوقف والعارية ونحوها فيجوز أن يقف قولان لينتفع أهل الوقف بثمراتها كما يقف الأرض لينتفع أهل الوقف بغلتها ويجوز إعارة قولان كما يجوز إعارة الظهر وعارية الدار ومنیحة اللبن وهذا كله تبرع بنماء المال وفائدته فإن من دفع عقاره إلی من یسکنه فهو بمنزلة من دفع دابته إلى من يركبها وبمنزلة من دفع شجرة إلى من يستثمرها وبمنزلة من دفع أرضه إلى من يزرعها وبمنزلة من دفع شاته إلى من يشرب لبنها فهذه الفوائد

223