221

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

قولاً واحداً وبه قال الشافعي وغيره كما لا يجوز أن يكري أمته أو عبده للفجور.

وقال أبو حنيفة: يجوز أن يؤاجرها لذلك.

قال أبو بكر الرازي: لا فرق عند أبي حنيفة بين أن يشترط أن يبيع فيه الخمر وبين ألا يشترط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر، أن الإجارة تصح ومأخذه في ذلك أنه لا يستحق عليه بعقد الإِجارة فعل هذه الأشياء وإن شرط له ألا يبيع فيها الخمر ولا يتخذها كنيسة ويستحق عليه الأجرة بالتسليم في المدة فإذا لم يستحق عليه فعلُ هذه الأشياء كان ذكرها وترك ذكرها سواءً كما لو اكترى داراً لينام فيها أو يسكنها فإنَّ الأجرةُ تستحق عليه وإن لم يفعل ذلك، وكذلك يقول فيما إذا استأجر رجلا لحمل خمر أو خنزير أنه يصح لأنه لا يتعين حمل الخمر بل لو حمل عليه بدله عصيراً استحق الأجرة فهذا التقييد عنده لغو فهو بمنزلة الإجارة المطلقة والمطلقة عنده جائزة وإن غلب على ظنه أن المستأجر يعصي فيها كما يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمراً ثم إنه كره بيع السلاح في الفتنة، قال: لأن السلاح معمول للقتال لا يصلح لغيره.

وعامة الفقهاء خالفوه في المقدمة الأولى وقالوا: ليس المقيد كالمطلق بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقة فتكون هي المقابلة بالعوض وهي منفعة محرمة وإن جاز للمستأجر أن يقيم مثله مقامه وألزموه ما لو اكترى داراً ليتخذها مسجداً فإنه لا يستحق عليه، فعل المعقود عليه ومع هذا فإنه أبطل هذه الأجارة بناء على أنها اقتضت فعل الصلاة وهي لا تستحق بعقد إجارة.

ونازعه أصحابنا وكثير من الفقهاء في المقدمة الثانية وقالوا إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم حرمت الإجارة له لأن النبي ﷺ لعن عاصر الخمر ومعتصرها والعاصر إنما يعصر عصيراً لكن إذا رأى أن المعتصر يريد أن يتخذه خمراً أو عصيراً استحق اللعنة وهذا أصل مقرر في غير هذا الموضع. [أهل الذمة ١ /٥٨١]

١٠ - حكم كراء من حمل خمراً أو خنزيراً أو ميتة لنصراني:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقد نص أحمد في رواية أبي النضر فيمن حمل خمراً أو خنزيراً أو ميتة لنصراني: أكره أكل كرائه ولكن يقضى للحمال بالكراء، وإذا كان لمسلم فهو أشد كراهة.

219