220

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

فقال: لا يجوز أن يؤاجر داره أو بيته ممن يتخذه كنيسة أو بيت نار أو يبيع فيه الخمر سواء شرط أنه يبيع فيه الخمر أم لم يشرط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر، وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا أرى أن يبيع داره من كافر يكفر فيها بالله إلى آخر كلامه.

قال القاضي وقال أحمد أيضاً في نصارى وقفوا ضيعة لهم: البيعة لا يستأجرها الرجل المسلم منهم يعينهم على ما هم فيه، قال: وبهذا قال الشافعي.

ثم قال القاضي: فإن قيل أليس قد أجاز أحمد إجارتها من أهل الذمة مع علمه بأنهم يفعلون فيها ذلك؟ قيل: المنقول عن أحمد أنه حكى قول ابن عون وعجب منه، وذكر القاضي رواية الأثرم وهذا يقتضي أن القاضي لا يجوز إجارتها من ذمي وقد قال أبو بكر: إذا أجاز البيع أجاز الإجارة وإذا منع منع.

قال شيخنا: وكلام أحمد يحتمل الأمرين فإن قوله في رواية أبي الحارث يبيعها من مسلم أحب إلي يقتضي أنه منع تنزيه واستعظامه لذلك في رواية المروذي، وقوله لا يباع من الكافر وتشديده في ذلك يقتضي التحريم.

وأما الإِجارة فقد سوى الأصحاب بينها وبين البيع وما حكاه عن ابن عون فليس بقول أحمد وإعجابه بفعله إنما هو لحسن مقصد ابن عون ونيته الصالحة، ويمكن أن يقال ظاهر الرواية أنه أجاز ذلك فإن إعجابه بالفعل دليل جوازه عنده واقتصاره على الجواب بفعل رجل يقتضي أنه مذهبه في أحد الوجهين.

والفرق بين الإِجارة والبيع أنَّ ما في الإِجارة من مفسدة الإعانة قد عارضه مصلحةٌ أخرى وهي صرفُ إرعاب المطالبة بالكراء عن المسلم، وإنزال ذلك بالكافر وصار ذلك بمنزلة إقرارهم بالجزية فإنه وإن كان إقراراً لكافر لكن لما تضمنه من المصلحة جاز ولذلك جازت مهادنة الكفار في الجملة.

فأما البيع فهذه المصلحة منتفية فيه، وهذا ظاهر على قول ابن أبي موسى وغيره أن البيع مكروه غير محرم فإن الكراهة في الإجارة تزول بهذه المصلحة الراجحة كما في نظائرها فيصير في المسألة أربعة أقوال.

قال شيخنا: وهذا الخلاف عندنا والتردد في الكراهة هو إذا لم يعقد الإجارة على المنفعة المحرمة فأما إن أجره إياها لأجل بيع الخمر أو اتخاذها كنيسة أو بيعة لم يجز

218