225

Al-Lubāb fī sharḥ al-Kitāb

اللباب في شرح الكتاب

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وإن كان عن واجبٍ فعليه أن يقيم غيره مقامه، وإن أصابه عيبٌ كبيرٌ أقام غيره مقامه، وصنع بالمعيب ما شاء وإذا عطبت البدنة في الطريق، فإن كان تطوعًا نحرها وصبغ نعلها بدمها وضرب بها صفحتها ولا يأكل منها هو ولا غيره من الأغنياء، وإن كانت واجبةً أقام غيرها مقامها وصنع بها ما شاء؛ ويقلد هدي التطوع والمتعة والقران،
ــ
ولم يكن سوقه متعلقًا بذمته (وإن كان عن واجب فعليه أن يقيم غيره مقامه)، لأن الواجب باق بذمته حيث لم يقع موقعه، فصار كهلاك الدراهم المعدة للزكاة قبل أدائها (وإن أصابه عيب كبير) بحيث أخرجه إلى الرداءة (أقام غيره مقامه) إبقاء الواجب في ذمته (وصنع بالمعيب ما شاء) لأنه التحق بسائر أملاكه (وإذا عطبت البدنة في الطريق) أي قاربت العطب، بدليل قوله " نحرها" لأن النحر بعد حقيقة العطب لا يتصور (فإن كانت) البدنة (تطوعا نحرها وصنع نعلها): أي قلادتها. هداية. (بدمها وضرب بها): أي بقلادتها المصبوغة بدمها (صفحتها): أي أحد جنبيها (ولم يأكل منها هو): أي صاحبها (ولا غيره من الأغنياء) وفائدة ذلك أن يعلم الناس أنه هدي فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء، وهذا لأن الإذن بتناوله معلق بشرط بلوغه محله فينبغي أن لا يحل قبل ذلك أصلًا، إلا أن التصدق على الفقراء أفضل من أن يترك جزرا للسباع، وفيه نوع تقرب، والتقرب هو المقصود. هداية (وإن كانت) البدنة (واجبة أقام غيرها مقامها) لأنها لم تبق صالحة لما عينه (وصنع بها): أي التي عطبت (ما شاء)، لأنها ملكه كسائر أملاكه (ويقلد) ندبا (هدى التطوع) والنذر (والمتعة والقران) لأنه دم نسك فيليق به الإظهار والشهرة، تعظيمًا لشعائر الإسلام، والمراد من الهدي الإبل والبقر، وأما الغنم فلا يقلد. وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات، وما لا فلا

1 / 226