224

Al-Lubāb fī sharḥ al-Kitāb

اللباب في شرح الكتاب

Editor

محمد محيي الدين عبد الحميد

Publisher

المكتبة العلمية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

والأفضل في البدن النحر، وفي البقر والغنم الذبح، والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك ويتصدق بجلالها وخطامها، ولا يعطي أجرة الجزار منها، ومن ساق بدنةً فاضطر إلى ركوبها ركبها، وإن استغنى عن ذلك لم يركبها، وإن كان لها لبنٌ لم يحلبها وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن، ومن ساق هديًا فعطب، فإن كان تطوعًا فليس عليه غيره،
ــ
فإنه يجوز ذبحها قبل يوم النحر، وسببها الجناية فالستر بها أليق.
(والأفضل في البدن النحر) قياما، وإن شاء أضجعها (وفي البقر والغنم الذبح) مضجعه، ولا تذبح قياما؛ لأن الذبح في حال الإضجاع أبين، فيكون الذبح أيسر (والأولى أن يتولى الإنسان ذبحها بنفسه إن كان يحسن ذلك) لأنه قربة، والتولي في القربات أولى، لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح إذا لم يذبح بنفسه (ويتصدق بجلالها) جمع جل، وهو ككساء يقي الحيوان الحر والبرد. جوهرة. (وخطامها) يعني زمامها (ولا يعطي أجرة الجزار منها)؛ لقوله ﷺ لعلي ﵁: "تصدق بجلالها وخطامها ولا تعط الجزار منها" (ومن ساق بدنة فاضطر إلى ركوبها) أو حمل متاعه عليها (ركبها) وحملها (وإن استغنى عن ذلك لم يركبها) لأنه خالصًا لله جعلها، فلا ينبغي أن يصرف لنفسه شيئًا من عينها أو منافعها إلى أن تبلغ محلها، وإذا ركبها أو حملها فانتقصت فعليه ضمان ما انتقص منها (وإن كان لها لبن لم يحلبها)، لأن اللبن متولد منها، وقد مر أنه لا يصرف لنفسه شيئًا من عينها قبل محلها (وينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن) عنها، وهذا إذا قرب محلها، وإلا حلبها وتصدق بلبنها كيلا يضر ذلك بها، وإن صرفه لنفسه تصدق بمثله أو قيمته: لأنه مضمون عليه (ومن ساق هديًا فعطب) أي هلك (فإن كان تطوعًا فليس عليه غيره)؛ لأن القربة تعلقت به، وقد فات؛

1 / 225