73

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وحجة ابن المبارك ما رواه مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم | وشرف وكرم وبجل ومجد وعظم - قال : ' أنزلت علي آنفا سورة ' فقرأ : ' بسم الله الرحمن | الرحيم ' : ^ ( إنا أعطيناك الكوثر ) ^ [ الكوثر : 1 ] . | | وسيأتي بقية الكلام على البسملة في آخر الكلام على الفاتحة إن شاء الله تعالى . |

فصل في بيان أن أسماء الله توقيفية أم اصطلاحية

اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في أن أسماء الله - تعالى - : توقيفية أم | اصطلاحية ؟

قال بعضهم : لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء والصفات على الله - تعالى - إلا إذا | كان واردا في القرآن والأحاديث الصحيحة .

وقال آخرون : كل لفظ على معنى يليق بجلال الله وصفاته ، فهو جائز ؛ وإلا فلا .

وقال الغزالي رحمه الله تعالى : ' الاسم غير ، والصفة غير ، فاسمي محمد ، واسمك | أبو بكر ، فهذا من باب الأسماء ، وأما الصفات ، فمثل وصف هذا الإنسان بكونه طويلا | فقيها ، وكذا ، وكذا ، إذا عرفت هذا الفرق فيقال : إما إطلاق الاسم على الله ، فلا يجوز إلا | عند وروده في القرآن والخبر ، أما الصفات فإنه لا تتوقف على التوقيف ' .

واحتج الأولون بأن قالوا : إن العالم له أسماء كثيرة ، ثم إنا نصف الله بكونه عالما ، | ولا نصفه بكونه طبيبا ولا فقيها ، ولا نصفه بكونه متيقنا ، ولا بكونه متبينا ، وذلك يدل على | أنه لا بد من التوقيف .

وأجيب عنه فقيل : أما الطبيب فقد ورد ؛ نقل أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما مرض | قيل له : نحضر الطبيب ؟ فقال : الطبيب أمرضني .

وأما الفقيه فهو أن الفقه : عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه بعد دخول الشبهة | فيه . وهذا ممتنع الثبوت في حق الله تعالى .

وأما المتيقن : هو العليم الذي حصل بسبب تعاقب الأمارات الكثيرة ، وترادفها ، حتى | بلغ المجموع إلى إفادة الجزم ، وذلك في حق الله - تعالى - محال .

[ وأما التبيين : فهو عبارة عن الظهور بعد الخفاء ] .

وإنما قلنا : إن التبيين عبارة عن الظهور بعد الخفاء ، وذلك لأن التبيين مشتق من | البينونة وهي : عبارة عن التفريق بين أمرين متصلين ، فإذا حصل في القلب اشتباه صورة | بصورة ، ثم انفصلت إحداهما عن الأخرى ، فقد حصلت البينونة ، فلهذا السبب سمي ذلك | بيانا وتبيينا ، ومعلوم أن ذلك في حق الله - تعالى - محال .

Page 153