418

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والجواب الأول أصح . | قل ابن الخطيب : المقصود من ذكر العطف في سورة ' إبراهيم ' عليه الصلاة والسلام أنه تعالى قال قبل هذه الآية : { ولقد أرسلنا موسى ? بآياتنآ أن أخرج قومك من ? لظلمات إلى ? لنور وذكرهم بأيام ? لله } [ إبراهيم : 5 ] والتذكير بأيام الله لا يصحل إلا [ بتعدد ] النعم , فوجب أن يكون المراد من قوله : { يسومونكم سو ? ء ? لعذاب } نوعا من العذاب , والمارد من قوله : { يذبحون أبنآءكم } نوعا آخر , فتحصل منهما نوعان من النعمة , فلهذا وجب ذكر حرف العطف , وأما هذه الآية لم يرد الأمر إلا بتذكر جنس النعمة , وهي قوله : { ? ذكروا نعمتي } [ البقرة : 47 ] , فسواء كان المراد من سوء العذاب هو الذبح أو غيره , فإن التذكير لجنس النعمة حاصل . | ' والذبح ' أصله الشق , منه المذابح لأخاديد السيول في الأرض . | والذبحك المذبوح ' والذباح ' : تشقق في [ أصول ] الأصابع . والمذابح أيضا : المحاريب . | وأما ' أبناء ' جمع ' ابن ' , رجع به إلى أصله , فزدت لامه , إما الواو أو الياء حسبما تقدم . | والأصل : ' أبناو ' أو ' أبناي ' , فأبدل حرف العلة همزة لتطرفه بعد ألف زائدة , والمراد بهم : الأطفال عند أكثر المفسرين . | وقيل : الرجال , وعبر عنهم بالأبناء باعتبار ما كانوا ؛ لأنه ذكرهم في مقابلة النساء . و ' النساء ' أسم للبالغات , فكذا المراد من الأبناء الرجال البالغون . | قالوا : إنه كان يأمر بقتل الرجال الذين يخافون منهم الخروج عليهم والتجمع لإفساد أمره . | والأول أولى لحمل لفظ الأبناء على ظاهره , ولأنه كان متعذر قتل جميع الرجال على كثرتهم , وأيضا فكانوا محتاجين إليهم في استعمالهم في الأعمال الشاقة , ولو كان كذلك لم يكن لإلقاء موسى عليه الصلاة والسلام في التابوت حال صغره معنى . | وأما قولهم : لأنه ذكرهم في مقابلة النساء ففيه جوابان : | الأول : أن الأبناء لما قتلوا حال الطفولة لم يصيروا رجالا , لم يجز إطلاق اسم الرجال عليهم . | أما البنات لما لم يقتلن , بل وصلن إلى حد النساء جاز الإطلاق اسم النساء عليهن اعتبارا بالمآل . | الثانيك قال بعضهم : المراد بقوله : { ويستحيون نسآءكم } أي يفتشون حيء المرأة أي : فرجها هل بها حمل أم لا ؟ |

فصل في السبب الباعث على تقتيل الأبناء

ذكروا في سبب قتل الأبناء وجوها : | أحدها : قال ابن عباس : وقع إلى

Page 60