403

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قالت المعتزلة : لفظ اللقاء لا يفيد الرؤية , لقوله تعالى : { فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى ? يوم يلقونه } [ التوبة : 77 ] , وقوله : { ومن يفعل ذ ? لك يلق أثاما } [ الفرقان : 68 ] , وقوله : { و ? تقوا ? لله و ? علمو ? ا أنكم ملاقوه } [ البقرة : 223 ] وهو يتناول المؤمن والكافر , والرؤية لا تثبت للكافر , وقوله عليه الصلاة والسلام : ' من حلف على يمين ليقتطع بها مال أمرىء مسلم فارغة فارغة لقي الله وهو عليه غضبان ' وليس المراد رؤية الله ؛ لأن ذلك وصف لأهل النار , فعلمنا أ ن اللقاء ليس عبارة عن الرؤية . وفي العرف قول المسلمين : من مات لقي الله , ولا يعنون أنه رأى الله , وأيضا فاللقاء يراد به القرب , فإن الأمير إذا أذن للشخص في الدخول عليه يقول : لقيته , وإن كان ضريرا , وإذا منعه من الدخول يقول : ما لقيته , وإن كان قد رآه , ويقال : لقي فلان جهدا , وكل هذا يدل على أن اللقاء ليس عبارة عن الرؤية , وقال تعالى : { فالتقى ? لمآء على ? أمر قد قدر } [ القمر : 12 ] وهذا إنما يصح في حق الجسمن ولا يصح في [ حق ] الله تعالى . | قال ابن الخطيب : أجاب الأصحاب بأن اللقاء في اللغة : عبارة عن وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه بمسطحه , يقال : لقي هذا ذاك إذا ماسه , واتصل به , ولما كانت الملاقاة بين الجسمين المدركين سببا لحصول الإدراك بحيث لا يمتنع إجراء اللفظ عليه , وجب حمله على الإدراك ؛ لأن إطلاق لفظ السبب على معنى المسبب من أقوى وجوه المجاز , فثبت أنه يجب حمل لفظ اللقاء على الإدراك [ أكثر ما في الباب أنه ترك هذا المعنى في بعض الصور بدليل يخصه , فوجب إجراؤه على الإدراك ] في البواقي . | وعلى هذا التقرير زالت السؤالات . | وأما قوله : { فأعقبهم نفاقا } [ التوبة : 77 ] الآية . | قلنا : لاجل الضرورة ؛ لأن المراد : إلى يوم يلقون جزاءه وحكمه , والإضمار على خلاف الدليل , فلا يصار إليه إلا عند الضرورة . | وأما قوله : { ? لذين يظنون أنهم ملاقو ربهم } فلا ضرورة في صرف اللفظ عن ظاهره , ويمكن أن يقال ملاقاة كل أحد بحسبه , فالمؤمن من يلقى الله , وهو عنه راض , فيثيبه , وينعم عليه بأنواع النعم : والكافر والحالف الكاذب يلقى الله , وهو عليه غضبان , فعيذبه بأنواع العقاب , كما أن خاصة الأمير يلقون الأمير , وهو راض عنهم , فيعطيعهم وينعم عليهم , وأما اللص وقاطع الطريق إذا لقوا الأمير عاقبهم , وقطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم بما استحقوا , وشتان بين اللقاءين . | { س 2 ش 47 يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين } | أعاد الكلام توكيدا للحجة عليهم , وتحذيرا من ترك اتباع محمد عليه الصلاة والسلام . | قوله : ' وأني فضلتكم ' ' أن ' وما في حيزها في محل نصب لعطفها على المنصوب في قوله : ' اذكروا نعمتي ' أيك اذكروا نعمتي وتفضيلي أياكم , والجار متعلق به , وهذا من باب عطف الخاص على العام ؛ لأن النعمة تشمل التفضيل . | والفضلك الزيادة في الخير , واستعماله في الأصل التعدي ب ' على ' , وقد يتعدى ب ' عن ' إما على التضمين , وإما على التجوز في الحذف ؛ كقوله : [ البسيط ] | 460 لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب | عني ولا أنت دياني فتخزوني

Page 45