399

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

أراد : ' لغريبان ' . | وقيل : على إجابة محمد عليه الصلاة والسلام , لأن الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه , وقيل : على الكعبة ؛ لأن الأمر بالصلاة إنما هو إليها . | قوله : ' لكبيرة ' : لشاقة ثقيلة من قولك : كبر هذا علي ؛ قال تعالى : { كبر على ? لمشركين ما تدعوهم إليه } [ الشورى : 13 ] . | و ' إلا على الخاشعين ' استثناء مفرع , وجاز ذلك وإن كان الكلام مثبتا , لأنه في قوة النفي , أي لا تسهل ولا تخف إلا على هؤلاء . | و ' على الخاشعين ' متعلق ب ' كبيرة ' نحو : ' كبر علي هذا ' أيك عظم وشق . | فإن قيل : إن كانت ثقيلة على هؤلاء سهلة على الخاشعين , فوجب أن يكون ثوابهم أكثر , وثواب الخاشعين أقل , وهذا باطل . | فالجواب : ليس المراد أن الذي يحلقهم من التعب أكثر مما يلحق الخاشع , وكيف يكون ذلك , والخاشع يستعمل عند صلاته جوارحه وقلبه وسمعه وبصره , ولا يغفل عن تدبر ما يأتي من الذكر , والتذلل والخضوع , وإذا تذكر الوعيد لم يخل من حسرة وغم , وإذا ذكر الوعد فكمثل ذلك , وإذا كان هذا فعل الخاشع فالثقل عليه بفعل صلاته أعظم , وإنما المراد بقوله هاهنا لثقيلة على من لم يخشع من حيث لا يعتقد في فعلها ثوابا , ولا في تركها عقابا , فيصعب عليه فلعها ؛ لأن الاشتغال بما لا فائدة فيه يثقل على الطبع . و ' الخشوع ' ك الخضوع , وأصله : اللين والسهولة , ومنه ' الخشعة ' للرملة , وقيل : قطعة من الأرض رخوة , وفي الحديث ' كانت خشعة على الماء ثم دحيت بعد ' أي : كانت الأرض لينة . | وقال النابغة : [ الطويل ] | 457 رماد ككحل العين لأيا أبينه | ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع

Page 34