396

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

السراج في البيت , يفصل بين حقائق المعلومات . | ومنهم من قال : إنه جوهر بسيط , ثم اختلفوا في محله . | فقالت طائفة منهمك محله الدماغ ؛ لأن الدماغ محل الحس . | ومنهم من قال : محله القلب ؛ لأن القلب معدن الحياة , ومادة الحواس . | وقالت طائفة : محله القلب وله أشعة إلى الدماغ . | وقال ' أبو الحسن الأشعري وأبو إسحاق الإسفراييني ' وغيرهما : العقل هو العلم . | وقال ' القاضي أبو بكر ' : العقل علوم ضرورية بوجوب الواجبات , وجواز الجائزات , واستحالة المستحيلات . | واختار ' أبو المعالي ' في ' البرهان ' أنه صفة يتأتى بها درك العلوم . | وقال ' الشافعي ' : العقل غريزة . | وقال ' أبو العباس القلانسي ' : العقل قوة التمييز . | وحكي عن ' المحاسبي ' أنه قال : العقل أنوار وبصائر . فصل في خلق أفعال العباد | احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن فعل العبد غير مخلوق لله تعالى فقالوا قوله تعالى : { أتأمرون ? لناس ب ? لبر وتنسون أنفسكم } إنما يصح , ويحسن لو كان ذلك الفعل منهم , فأما إذا كان مخلوقا فيهم على سبيل الاضطرار , فإن ذلك لا يحسن إذ لا يجوز أن يقال للأسود : لم لا تبيض ؟ | والجواب : أن قدرته لما صلحت للضدين بأن حصل أحد الضدين دون الآخر لا لمرجع كان ذلك محض الاتفاق , والأمر الاتفاقي لا يمكن التوبيخ عليه , وإن حصل المرجح فإن كان ذلك المرجح منه عاد البحث فيه , وإن حصل من الله تعالى فعند حصوله يصير ذلك الطرف راجا , والآخر مرجوحا , والمرجوح ممتنع الوقوع ؛ لأنه حال الاستواء لما كان ممتنع الوقوع , فحال المرجوحية أولى بأن يكون ممتنع الوقوع , وإذا امتنع أحد النقيضين وجب الآخر , فيعود عليهم ما أوردوه , ثم الجواب الحقيقي عن الكل : { لا يسأل عما يفعل } [ الأنبياء : 23 ] . | { س 2 ش 45 واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } | قوله : { و ? ستعينوا ب ? لصبر و ? لصلاة } جملة أمرية عطف على ما قبلها من الأوامر , ولكن اعترض بينهما بهذه الجمل . | وأصل ' استعنوا ' : ' استعونوا ' ففعل فيه ما فعل في ' نستعين ' وقد تقدم تحقيقه ومعناه . و ' بالصبر ' متعلق به , والياء للاستعانة أو للسببية , والمستعان عليه محذوف ليعم جميع الأحوال المستعان عليهان واستعان يتعدى بنفسه نحو : { وإياك نستعين } [ الفاتحة : 5 ] , ويجوز أن تكون الباء للحال , أي : ملتبسين بالصبر . | والظاهر أنه يتعدي بنفسه وبالباء , تقول : استعنت الهل واستعنت بالله , وقد تقدم أن السين للطلب . | والصبر : الحبس على المكروه ؛ ومنه : ' قتل فلان صبرا ' ؛ قال : [ الوافر ] | 454 فصبرا في مجال الموت صبرا | فما نيل الخلود بمستطاع

و ' المصبورة ' التي نهي عنها في الحديث هي المحبوسة على الموت , وهي المجثمة . والصبر المأمور به هو الصبر على الطاعة . | قال النحاسيك ' ولا يقال لمن صبر على المصيبة : صابر إنما يقال : صابر على كذا ' . ويرده قوله تعالى : { وبشر ? لصابرين } [ البقرة : 155 ] ثم قال : { ? لذين إذآ أصابتهم مصيبة } [ البقرة : 156 ] الآية . |

Page 31