395

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

عن المنكر إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة , وتحذيره عما يوقعه في المفسدةن والإحسان إلى النفس أولى من الإحسان إلى الغير . | الثاني : أن من وعظ الناس , وأظهر علمه للخلق , ثم لم يتعظ صار ذلك الوعظ سببا لرغبة الناس في المعصية ؛ لأن الناس يقولون : إنه مع هذا العلم لولا أنه مطلع على أنه لا أصل لهذه التخويفات , وإلا لما أقدم على المعصية , وإذا كان الواعظ زاجرا عن المعصية , ويأتي بفعل يوجب الجراءة على المعصية , فكأنه جمع بين المتناقضين , وذلك لا يليق بالعاقل . | والثالث : أن من وعظ , فلا بد وأن يجتهد في أن يصير وعظه نافذا في القلوب , والإقدام على المعصية مما ينفر القلوب عن القبول . |

فصل في دفع شبه المبتدعة في اشتراطهم العدالة في الأمر بالمعروف

قال : ' القرطبي ' : ' احتجت المبتدعة بقوله تعالى : { أتأمرون ? لناس

ب ? لبر وتنسون أنفسكم } , وقوله تعالى : { كبر مقتا عند ? لله أن تقولوا ما لا تفعلون } [ الصف : 3 ] على أنه يشترط فيمن يأمن بالمعروف , وينهى عن المنكر أني كون عدلا . | قال : وهذا استدلال ساقط ؛ لأن الذم هاهنا إنما وقع على ارتكاب ما نهى عنه لا عن نهيه عن المنكر , ولا شك أن النهى عن المنكر ممن يأتيه أقبح ممن لا يأتيه , وأيضا فإن العدالة محصورة في القليل من الناس , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام في جميع الناس . | وذكر عن ' ابن عبدالبر ' أنه قال : أجمع المسلمون على أنه لا يجب على كل من قدر على إزالة المنكر أن يغيره إذغ لم يحصل له بتغييره إلا اللوم الذي لا يصل إلى الأذى . |

فصل في ماهية العقل

قال بعض الفلاسفة : العقل جوهر لطيف في البدن ينبث شعاعه منه بمنزلة

Page 30