393

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ويقال : رجل ' نسيان ' [ بفتح النون كثير النسيان ونسيت الشيء نسيانا , ولا يقال : ' نسيانا ' ] بالتحريك , لأن النسيان تثنية نسا العرق . | و ' الأنفس ' : جمع نفس . | فإن قيل : النسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم , والناسي غير مكلف ومن لا يكون مكلفا لا يجوز أن يذمه الله تعالى على ما صدر منه , فالمراد بقوله : { وتنسون أنفسكم } أنكم تغلفون عن حق أنفسكم , وتعدلون عما لها فيه من النفع . | قوله : { وأنتم تتلون ? لكتاب } مبتدأ وخبر في محل نصب على حال , العامل فها ' تنسون ' . | و ' التلاوة ' : التتابع , ومنه تولاة القرآنح لأن القارىء يتبع كلماته بعضها ببعض , ومنه : { و ? لقمر إذا تلاها } [ الشمس : 2 ] واصل ' تتلوون ' بواوين فاستثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفتن فالتقى ساكنان , فحذفت الأولى فوزنه ' تفعون ' . ويقال : تلوته إذا تبعته تلوا , وتلوت القرآن تلاوة . وتلوت الرجل تلوا إذا خذلته . والتلية والتلاوة : البقية , يقال : تليت لي من حقي تلاوة وتلية أي بقيت . | وأتليت : أبقيت . | وتتليت حقي إذا تتبعته حتى تستوفيه . | قال ' أبو زيد ' : ' تلي الرجل إذا كان بآخر رمق ' . | قوله : { أفلا تعقلون } الهمزة للإنكار أيضا , وهي في نية التأخير عن الفاء ؛ لأنها حرف عطف , وكذا تتقدم أيضا على ' الواو ' و ' ثم ' نحو : { أولا يعلمون } [ البقرة : 77 ] { أثم إذا ما وقع } [ يونس : 51 ] والنية بها التأخير , ما عدا ذلك من حروف العطف فلا تتقدم عليه , تقول : ' ما قام زيد بل أقعد ؟ ' هذا مذهب الجمهور . | وزعم ' الزمخشري ' أن الهمزة في موضعها غير منوي بها التأخير , ويقدر قبل ' الفاء ' و ' الواو ' و ' ثم ' فعلا محذوفا , فاعطف عليه ما بعده فيقدر هنا : أتغفلون فلا تعقلون , وكذا { أفلم يروا } [ سبأ : 9 ] أي : أعموا فلم يروا ؟ | وقد خالف هذا الأصل ووافق الجمهور في مواضع يأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى . | ومفعول ' تعقلون ' غير مراد ؛ لأن لامعنى : أفلا يكون منكم عقل , وقيل تقديره : أفلا تعقلون قبح ما ارتكبتم من ذلك . | والعقل : الإدراك المانع من الخطأ , وأصله المنعن منه العقال , لأنه يمنع البعير عن الحركة , وعقل الدية , لأنه يمنع من قتل الجاني , والعقل أيضا ثوب موشى ؛ قال عقلمة : [ البسيط ] | 453 عقلا ورقما يظل الطير يتبعه | كأنه من دم الأجواف مدموم

Page 28