390

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

أي : ' وأنا أصك ' , و ' أنا أرهنهم ' , وكذا ' وأنتم تكتمون ' , إلا أنه يلزم منه إشكال آخر , وهو أنهم منهيون عن اللبس مطلقا , والحال قيد في الجملة السابقة , فيكون قد نهوا بقيد , وليس ذلك مرادا إلا أن [ يقال : إنها حال لازمة , وقد قيده ' الزمخشري ' ب ' كاتمين ' , فجعله حالا , وفيه الإشكال المقتدم , إلا أنه ] يكون أراد تفسير المعنى لا تفسير الإعرابن قال ' ابن الخطيب ' : وجواب الإشكال أنه إذا لم يعلم حال الشيء لم يعلم أن ذلك اللبس والكتمان حق أو باطل , وما لا يعرف كونه حقا وباطلا لا يجوز الإقدام عليه بالنفي , ولا بالإثبات , بل يجب التوقف فيه . وسبب ذكر هذا القيد أن الإقدام على الفعل الضار مع العلم بكونه ضارا أفحش من الإقدام عليه عند الجهل بكونه ضارا , فلما كانوا عالمين [ بما ] في التبليس من المفاسد كان إقدامهم عليه أقبح . | ويجوز أن تكون جلمة خبرية عطفت على جملة طلبية , كأنه تعالى نعى عليهم كتمهم الحق مع علمهم أنه حق . | [ ومفعول ] العلم غير مراد ؛ لأن المعنى : وأنتم من ذوي العلم . | وقيل : حذف للعلم به , والتقدير : تعلمون الحق من الباطل . | وقدره ' الزمخشري ' : ' وأنتم تعلمون في حال علمكم أنكم لابسون كاتمون ' , فجعل المفعول اللبس والكتم المفهومين من الفعلين السابقين . وهو حسن . | { س 2 ش 43 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } | أمرهم بالإيمان , ثم نهاهم عن لبس الحق الباطلن وكتمان دلائل النبوة , ثم ذكر بعد ذلك بيان ما لزمهم من الشرائع , وذكر من جملته ما هو كالأصل فيها , وهو الصلاة التي هي أعظم العبادات البدنية , والزكاة التي هي أعظم العبادات المالية . | قوله : { وأقيموا ? لصلاة } هذه الجملة وما بعدها عطف على الجملة قبلها عطف أمر على نهي . | وأصل ' أقيموا ' : ' أقوموا ' , ففعل به ما فعل ب { ويقيمون } [ البقرة : 3 ] وقد تقدحم الكلام عليها وعلى ' الصلاة ' , وأصل ' آتوا ' ' ائتيوا ' بهمزتين مثل ' أكرموا ' , فقلبت الثانية ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة , واستثقلت الضمة على الياء فحذفت , فالتقى ساكنان ' الياء والواو ' , فحذفت الياء ؛ لأنها أول وحركت التاء بحركتها . | وقيل : بل ضمت تبعا للواو , كما ضم آخر ' اضربوا ' ونحوه , ووزنه : ' افعوا ' بحذف اللام . | وألف ' الزكاة ' منقلبة عن واو , لقولهم : زكوات , وزكا يزكو , وهي النحو . | وقيل : الطهارة . | وقيل : أصلها الثناء الجميل , ومنه : زكى القاضي الشهود , والزكا : الزوج صار زوجا بزيادة فرد آخر عليه , والخسا : الفرد , قال : [ البسيط ] | 446 كانوا خسا أو زكا من دون أربعة | لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج

قوله : { مع ? لراكعين } منصوب ب ' اركعوا ' . | و ' الركوع ' : الطمأنينة والانحناء , ومنه قوله : [ الطويل ] | 447 أخبر أخبار القرون التي مضت | أدب كأني كلما قمت راكع

وقيل : الخضوع والذلة ؛ ومنه : [ المسرح ] | 448 ولا تهين الفقير علك أن | تركع يوما والدهر قد رفعه

Page 25