379

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

من غير تخصيص , وقوله : { أوف بعهدكم } أراد به الثواب والمغفرة . | وقال ' الحسن ' : هو قوله : { وبعثنا منهم ? ثني عشر نقيبا وقال ? لله إني معكم لئن أقمتم ? لصلاة وآتيتم ? لزكاة } إلى قوله : { ? لأنهار } [ المائدة : 12 ] . | وحكى ' الضحاك ' عن ابن عباس أوفوا بما أمرتكم به من الطاعات , ونهيتكم عنه من المعاصي , وهو قول جمهور المفسرين . | وقيل : هو ما أثبته في الكتب المتقدمة في صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه سيبعثه على ما قال في سورة المائدة : { ولقد أخذ ? لله ميثاق بني ? إسرآئيل } إلى قوله : { لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها ? لأنهار } [ المائدة : 12 ] . | وقال في سورة الأعراف : { ورحمتي وسعت كل شيء } [ الأعراف : 156 ] إلى قوله { و ? لإنجيل } [ الأعراف : 157 ] وأما عهد الله معهم , فهو أن يضع عنهم إصرهم والأغلال , لقوله : { وإذ أخذ ? لله ميثاق ? لنبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة } [ آل عمران : 81 ] الآية وقال تعالى : { وإذ قال عيسى ? بن مريم ي ? بني إسرائيل إني رسول ? لله إليكم مصدقا لما بين يدي من ? لتوراة ومبشرا برسول } [ الصف : 6 ] . | وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : [ إن الله تعالى ] كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا أميا , فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به أي القرآن [ أغفر له ذنبه , وأدخله ] الجنة , وجعلت له أجرين ؛ أجرا باتباع ما جاء به موسى وجاءت به أنبياء بني إسرائيل , وأجرا [ باتباع ] ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم [ النبي الأمي ] من ولد إسماعيل , وتصديق هذا القرآن في قوله تعالى : { ? لذين آتيناهم ? لكتاب من قبله هم به يؤمنون } [ القصص : 52 ] إلى قوله { أول ? ئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا } [ القصص : 54 ] . | وتصديقه أيضا بما روى أبو مسوى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا : رجل من أهل الكتاب آمن بعيسى , ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم [ فله أجران ] , ورجل أدب أمته فأحسن تأديبها , وعلمها فأحسن تعليمها , ثم أعتقها فتزوجها , فله أجران , وعبد أطاع الله , وأطاع سيده فله أجران ' . فإن قيل : إن كان الأمر هكذا , فكيف يجوز جحده من جماعتهم ؟ | فالجواب من وجهين : | الأول : أن هذا العلم كان حاصلا عند العلماء في كتبهم , لكن لم يكن منهم عدد كثير , فجاز منهم كتمان ذلك . | الثاني : أن ذلك النص كان خفيا لا جليا , فجاز وقوع الشك فيه . | فإن قيل : الشخص الموعود به في هذه الكتب , أما أن يكون قد ذكر في هذه الكتب وقت خروجه , ومكان خروجه , وسائر التفاصيل المتعلقة بذلك , أو لم يذكر شيء من ذلك . | فإن كان الأول كان [ ذلك ] النص نصا جليا واردا في كتب منقولة إلى أهل العلم بالتواتر , فيمتنع قدرتهم على الكتمان , ويلزم أن يكون ذلك معلوما بالضرورة من دين الأنبياء المتقدمين . | وإن كان الثاني لم [ يدل ] ذلك النص على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لاحتمال أن يقولوا : إن ذلك المبشر به سيجيء بعد ذلك على ما هو معتقد جمهور اليهود . | والجواب : قال بن الخطيب : ' لم يكن منصوصا عليه نصا جليا يعرفه كل أحد , بل كان منصوصا عليه نصا خفيا , فلا جرم لم يلزم أن يعلم ذلك بالضرورة من دين الأنبياء المتقدمين ' . قوله : { وإياي ف ? رهبون } . | ' إياي ' ضمير منصوب منفصل , وقد عرف ما فيه في ' الفاتحة , ونصبه بفعل محذوف يفسره الظاهر بعده , والتقديرط ' وإياي ارهبوا فارهبون ' وإنما قدرته متأخرا فيهح لأن تقديره متقدما عليه لايحسن لانفصاله , وإن كان بعضهم قدره كذلك . | والفاء في ' فارهبون ' فيها قولان للنحويين : | أحدهما : أنها جواب أمر مقدر تقديره : تنبهوا فارهبونن وهو نظير قولهم : ' زيدا فاضرب ' أي : تنبيه فاضرب زيدا , ثم حذف ' تنبه ' , فصار : فاضرب زيدا , ثم قدم المفعول إصلاحا للفظ ؛ لئلا تفع الفاء صدرا , وإنما دخلت الفاء لتربط هاتين الجملتين . | والقول الثاني في هذه ' الفاء ' : أنها زائدة . | وقال ' أبو حيان ' بعد أن حكى القول الأول : فتحمل الآية وجهين : | أحدهما : أن يكون التدقير : ' وإياي ارهبوا تنبهوا فارهبون ' , فتكون ' الفاء ' حصلت في جواب الأمر , وليست مؤخرة من تقديم . | والوجه الثاني : أن يكون التقدير : وتنبهوا فارهبون , ثم قدم المفعول فانفصل , وأتى بالفاء حين قدم المفعول , وفعل الأمر الذي هو ' تنبهوا ' محذوف , فالتقى بعد حذفه الواو والفاء , يعني : فصار التقدير : ' وفإياي ارهبوا ' , فقدم المفعول على الفاء إصلاحا للفظ , فصار : ' وإياي فارهبوا ' , ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيدن ولتكمل الفاصلة , وعلى هذا في ' إياي ' منصوب بما بعده لا بفعل محذوف , ولا يبعد تأكيد المنفصل بالمتصل , كما لا يمتنع تأكيد المتصل بالمنفصل . | و ' الرهب ' و ' الرهب ' , و ' الرهبة ' : الخوف , مأخوذ من الرهابة , وهي عظم في الصدر يؤثر فيه الخوف , وسقطت ' الياء ' بعد ' النون ' ؛ لأنها رأس فاصلة . | وقرأ ابن أبي إسحاق : ' فأرهبوني ' بالياء , وكذا : { ف ? تقون } [ البقرة : 41 ] على الأصل . | ويجوز في الكلام ' وأنا فارهبون ' على الابتداء والخير . | وكون ' فارهبون ' الخبر على تقدير الحذف كان المعنى : ' وأنا ربكم فارهبون ' . | ذكره القرطبي . | وفي الآية دليل على أن المرء يجب عليه ألا يخاف أحدا إلا الله تعالى , ولما وجب ذلك في الخوف , فكذا في الرجاء فيها دلالة على أنه يجب على المكلف أن يأتي بالطاعات للخوف والرجاء , وأن ذلك لا بد منه . | { س 2 ش 41 وآمنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون } | قوله : ' ما ' يجوز أن تكون بمعنى ' الذي ' , والعائد محذوف , أي : بالذي أنزلته , ويجوز أن تكون مصدرية , والمصدر واقع موقع المفعول أيك [ بالمنزل ] . | و ' مصدقا ' نصب على الحال , وصاحبها العائد المحذوف . | وقيل : صحابها ' ما ' والعامل فيها ' آمنوا ' , وأجاز بعضهم أن تكون ' ما ' مصدرية من غير جعله المصدر واقعا موقع الفعل به , وجعل ' لما معكم ' من تمامه , أي : بإنزالي لما معكم , وجعل ' مصدقا ' حالا من ' ما ' المجرورة باللام قدمت عليها , وإن كان صاحبها مجرورا ؛ لأن الصحيح جواز تقديم حال المجرور بحرف الجر عليه ؛ كقوله [ الطويل ] | 431 فإن يك أصبن ونسوة | فلن تذهبوا فرغا بقتل حبال

Page 13