370

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

' , وحزن الرجل - بالكسر - فهو حزن وحزين , وأحزن فهو محزون , واحتزن وتحزن بمعنى . وهذه الجملة مع اختصارها تجمع شيئا كثيرا من المعاني ؛ لأن قوله تعالى : { فإما يأتينكم مني هدى } دخل فيه الإنعام بجميع الأدلة العقلية , والشرعية الواردات للبيان , وجميع ما لا يتم ذلك إلا به من العقل , ووجوه التمكن , وجميع قوله : { فمن تبع هداي } تأمل الأدلة بنصها والنظر فيها , واستنتاج المعارف منها , والعمل بها وجميع قوله : { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } جميع ما أعد الله - تعالى - لأوليائه ؛ لأن زوال الخوف يتضمن السلامة من جميع الآفات , وزوال الحزن يقتضي الوصول إلى كل اللذات والمرادات , وقدم على الخوف على عدم الحزن ؛ لأن زوال ما لا ينبغي مقدم على طلب ما ينبغي وهذا يدل على أن المكلف الذي أطاع الله - تعالى - لا يلحقه خوف في القبر , ولا عند البعث , ولا عند حضور الموقف , ولا عند تطاير الكتب , ولا عند نصب الموازين , ولا عند الصراط كما قال : { لا يحزنهم ? لفزع ? لأكبر وتتلقاهم ? لملائكة ه ? ذا يومكم ? لذي كنتم توعدون } [ الأنبياء : 103 ] وقال قوم من المتكلمين : إن أهوال القيامة كما تصل إلى الكفار والفساق تصل إلى المؤمنين لقوله تعالى : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت } [ الحج : 2 ] فإذا انكشفت تلك الأهوال , وصاروا إلى الجنة والرضوان صار ما تقدم كأن لم يكن , بل ربما كان زائدا في الالتذاذ بما يجده من النعيم , وهذا ضعيف ؛ لأن قوله : { لا يحزنهم ? لفزع ? لأكبر } [ الأنبياء : 103 ] أخص من قوله : { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت } [ الحج : 2 ] والخاص مقدم على العام . | فإن قيل : هذا يقتضي نفي الخوف والحزن مطلقا في الدنيا والآخرة , وليس الأمر كذلك ؛ لأنهما حصلا في الدنيا للمؤمنين أكثر من حصولهما لغير المؤمنين قال عليه الصلاة والسلام : ' خص البلاء بالأنبياء , ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ' . وأيضا فالمؤمن لا يمكنه القطع بأنه أتى بالعبادات كما ينبغي , فخوف التقصير حاصل وأيضا فخوف سوء العاقبة حاصل . | قلنا : قرائن الكلام تدل على أن المراد نفيهما في الآخرة لا في الدنيا , ولذلك حكى الله عنهم أنهم قالوا حين دخلوا الجنة : { ? لحمد لله ? لذي ? أذهب عنا ? لحزن } [ فاطر : 34 ] . { س 2 ش 39 والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } | لما وعد الله من اتبع الهدى بالأمن من العذاب والحزن عقبه بذكر كمن أعد له العذاب مثال الذين كفروا . و ' الذين ' مبتدأ وما بعدها صلة وعائد , و ' بآياتنا ' متعلق ب ' كذبوا ' , ويجوز أن تكون أن تكون الآية من باب الأعمال ؛ لأن ' كفروا ' يطلبها , ويكون من إعمال الثاني للحذف من الأول , والتقدير : والذين كفروا بنا وكذبوا بآياتنا . | و ' أولئك ' مبتدأ ثان , و ' أصحاب ' خبره , والجملة خبر الأول , ويجوز أن يكون ' أولئك ' بدلا من الموصول , أو عطف بيان له , و ' أصحاب ' خبر المبتدأ الموصول . وقوله : ' هم فيها خالدون ' جملة اسمية في محل نصب على الحال للتصريح بذلك في مواضع قال تعالى : ' أصحاب النار خالدين ' . | وأجاز ' أبو البقاء ' : أن تكون حالا من ' النار ' قال : لأن فيها ضميرا يعود عليها , ويكون العامل فيها معنى الإضافة , أو اللام المقدرة . | وقد عرف ما في ذلك , ويجوز أن تكون في محل رفع خبر ل ' أولئك ' أيضا , فيكون قد أخبر عنه بخبرين : | أحدهما : مفرد وهو ' أصحاب ' . | والثاني : جملة , وقد عرف ما فيه من الخلاف . | و ' فيها ' متعلق ب ' خالدون ' قالوا : وقد حذف من الكلام الأول ما أثبت في الثاني , ومن الثاني ما أثبت في الأول , والتقدير : فمن تبع هداي فلا خوف ولا حزن يلحقه , وهو صاحب الجنة , ومن كفر وكذب لحقه الخوف والحزن , وهو صاحب النار ؛ لأن التقسيم يقتضي ذلك , ونظروه بقول الشاعر : [ الطويل ] | 421 - وإني لتعروني لذكراك هزة | كما انتفض العصفور بلله القطر

' والآية ' لغة : العلامة ؛ قال النابغة : [ الطويل ] | 422 - توهمت آيات لها فعرفتها | لستة أعوام وذا للعام سابع

Page 586