368

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ف ' أنا ' اسمها و ' باغيا ' خبرها . | قيل : ولا حجة فيه ؛ لأن ' باغيا ' حال عاملها محذوف هو الخبر في الحقيقة تقديره : ولا أنا أرى باغيا , أو يكون التقدير : ولا أرى باغيا , فلما حذف الفعل انفصل الضمير . | وقرئ : ' فلا خوف ' بالرفع من غير تنوين , والأحسن فيه أن تكون الإضافة مقدرة , أي : خوف شيء . | وقيل : لأنه على نية الألف واللام . | وقيل : حذف التنوين تخفيفا , وقرأ الزهري , والحسن وعيسى بن عمر , وابن أبي إسحاق , ويعقوب : ' فلا خوف ' مبنيا على الفتح ؛ لأنها ' لا ' التبرئة , وهي أبلغ في النفي , ولكن الناس رجحوا قراءة الرفع . | قال ' أبو البقاء ' : لوجهين : | أحدهما : أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلا الرفع , وهو قوله : ' ولا هم ' لأنه معرفة , و ' لا ' لا تعمل في المعارف , فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لتتشاكل الجملتان , ثم نظره بقولهم : ' قام زيد وعمرا كلمته ' يعني في ترجيح النصب في جملة الاشتغال للتشاكل . | ثم قال : والوجه الثاني : من جهة المعنى , وذلك أن البناء يدل على نفي الخوف عنهم بالكلية , وليس المراد ذلك , بل المراد نفيه عنهم في الآخرة . | فإن قيل : لم لا يكون وجه الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهدى , ولا يليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير , ويتوهم بثبوت الخوف الكثير . | قيل : الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير , تقديره : ولا خوف كثير عليهم , فيتوهم ثبوت القليل , وهو عكس ما قدر في السؤال , فبان أن الوجه في الرفع ما ذكرنا . | قوله : ' ولا هم يحزنون ' تقدم أنه جملة منفية , وأن الصحيح أنها غير عاملة . و ' يحزنون ' في محل رفع خبر للمبتدأ , وعلى ذلك القول الضعيف يكون في محل نصب و ' الخوف ' : الذعر والفزع , يقال : خاف يخاف خوفا , فهو خائف , والأصل : خوف بوزن ' علم ' ويتعدى بالهمزة والتضعيف , قال تعالى : { ونخوفهم } [ الإسراء : 60 ] ولا يكون إلا في الأمر المستقبل . | والحزن : ضد السرور , وهو مأخوذ من ' الحزن ' , وهو ما غلظ من الأرض , فكأنه ما غلظ من الهم , ولا يكون إلا في الأمر الماضي , يقال : حزن يحزن حزنا وحزنا , ويتعدى بالهمزة نحو : أحزنته , وحزنته بمعناه , فيكون ' فعل ' و ' أفعل ' بمعنى . وقيل : أحزنه حصل له حزنا . | وقيل : الفتحة معدية للفعل : نحو : شترت عينه وشترها الله , وهذا يدل علة قول من يرى أن الحركة تعدي الفعل , وقد قرئ باللغتين : ' حزنه وأحزنه ' , وسيأتي تحقيقهما إن شاء الله تعالى . |

Page 584