364

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

يوم عاشوراء في يوم الجمعة . | فإن قيل : لم قال ' عليه ' ولم يقل : ' عليهما ' , وحواء مشاركة له في الذنب . | فالجواب : انها كانت تبعا له كما طوى حكم النساء في القرآن والسنة . | وقيل : لأنه خصه بالذكر في أول القصة بقوله : { ? سكن } [ البقرة : 35 ] , فكذلك خصه بالذكر في التلقي . | وقيل : لأن المرأة حرمة ومستورة , فأراد الله الستر بها , ولذلك لم يذكرها في القصة في قوله : { وعصى ? ءادم ربه فغوى ? } [ طه : 121 ] . { س 2 ش 38 قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } | كرر قوله : ' قلنا : اهبطوا ' ؛ لأن الهبوطين مختلفان باعتبار تعلقهما , فالهبوط الأول علق به العداوة , والثاني علق به إتيان الهدى . | وقيل : لأن الهبوط الأول من الجنة إلى السماء , والثاني من السماء إلى الأرض . واستبعده بعضهم لوجهين : | الأول : لقوله : { ولكم في ? لأرض مستقر } [ البقرة : 36 ] وذكر هذا في الهبوط الثاني أولى . وهذا ضعيف ؛ لأنه يجوز أن يراد : ولكم في الأرض مستقر بعد ذلك . | وثانيهما : أنه قال في الهبوط الثاني : ' اهبطوا منها جميعا ' , والضمير في ' منها ' عائد إلى ' الجنة ' وذلك يقتضي كون الهبوط الثاني من الجنة . | قال ' ابن عطية ' وحكى ' النقاش ' أن الهبوط الثاني إنما هو من الجنة إلى السماء , والأولى في ترتيب الآية إنما هو إلى الأرض , وهو الآخر في الوقوع . | وقيل : كرر على سبيل التاكيد نحو قولك : ' قم قم ' . | والضمير في ' منها ' يعود على الجنة , أو السماء . | قال ' ابن الخطيب ' : وعندي فيه وجه ثالث , وهو أن آدم لما أتيا بالزلة أمرا بالهبوط , فتابا بعد الأمر بالهبوط , فأعاد الله الأمر بالهبوط مرة ثانية ليعلما أن الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزلة حتى يزول بزوالها , بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة ؛ لأن الأمر به كان تحقيقا للوعد المتقدم في قوله : { إني جاعل في ? لأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] . | قوله : ' جميعا ' حال من فاعل ' اهبطوا ' أي : مجتمعين : إما في زمان واحد , أو في أزمنة متفرقة ؛ لأن المراد الاشتراك في أصل الفعل , وهذا هو الفرق بين ' جاءوا جميعا ' , و ' جاءوا معا ' , فإن قوك : ' معا ' يستلزم مجيئهم جميعا في زمن واحد , لما دلت عليه ' مع ' من الاصطحاب بخلاف ' جميعا ' فإنها لا تفيد إلا أنه لم يتخلف أحد منهم عن المجيء من غير تعرض لاتحاد الزمان . | و ' جميع ' في الأصل من ألفاظ التوكيد , نحو : ' كل ' , وبعضهم عدها معها . | وقال : ' ابن عطية ' : و ' جميعا ' حال من الضمير في ' اهبطوا ' , وليس بمصدر ولا اسم فاعل , ولكنه عوض منهما دال عليهما , كأنه قال : هبوطا جميعا أو هابطين جميعا , كأنه يعني ان الحال في الحقيقة محذوف , وأن ' جميعا ' تأكيد له , إلا أن تقديره بالمصدر ينفي جعله حالا إلا بتأويل لا حاجة إليه . | وقال بعضهم : التقدير : قلنا : اهبطوا مجتمعين , فهبطوا جميعا , فحذف الحال من الأول لدلالة الثني عليه , وحذف العامل من الثاني لدلالة الول عليه , وهذا تكلف لم تدع إليه الضرورة . قوله : { فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع } الفاء مرتبة معقبة . و ' إما ' أصلها : أن الشرطية زيدت عليها ' ما ' تأكيدا , و ' يأتينكم ' في محل جزم بالشرط ؛ لأنه بني لاتصاله بنون التوكيد . | وقيل : بل هو معرب مطلقا . | وقيل : مبني مطلقا . | والصحيح : التفصيل : إن باشرته كهذه الآية بني , وإلا أعرب , نحو : هل يقومان ؟ وبني على الفتح طلبا للخفة , وقيل : بل بني على السكون , وحرك بالفتح لالتقاء الساكنين . | وذهل الزجاج والمبرد إلى أن الفعل الواقع بعد ' إن ' الشرطية المؤكدة ب ' ما ' يجب تأكيده بالنون , قالا : ولذلك لم يأت التنزيل إلا عليه , وذهب سيبويه إلى أنه جائز لا واجب ؛ لكثرة ما جاء به منه في الشعر غير مؤكد , فكثرة مجيئه غير مؤكد يدل على عدو الوجوب ؛ فمن ذلك قوله : [ الطويل ] | 413 - فإما ترينني كابنة الرمل ضاحيا | على رقة أخفى ولا أتنعل

وقول الآخر : [ البسيط ] | 414 - يا صاح إما تجدني غير دي جدة | فما التخلي عن الخلان من شيمي

وقول الآخر : [ المتقارب ] | 415 - فإما تريني ولي لمة | فإن الحوادث أودى بها

وقول الآخر : [ الكامل ] | 416 - زعمت تماضر أنني إما أمت | يسدد أبينوها الأصاغر خلتي

Page 580