Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
آدم - عليه الصلاة والسلام - قال : يا رب ألم تخلقني بيدك بلا واسطة ؟ قال : بلى , قال : يا رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال : بلى . قال : ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى . قال : يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى . قال يا رب إن تبت وأصلحت تردني إلى الجنة ؟ قال : بلى . فهو قوله : { فتلقى ? آدم من ربه كلمات فتاب عليه } . وزاد السدى فيه : يا رب هل كنت كتبت علي ذنبا ؟ قال : نعم . | وقال النخعي : أتيت ابن عباس فقلت : ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم الله آدم أمر الحج فحجا , وهي الكلمات التي تقال في الحج , فلما فرغا الحج أوحى الله - تعالى - إليهما قبلت توبتكما . | وروي عن ابن عباس , والحسن , وسعيد بن جبير , والضحاك , ومجاهد , وقتادة في قوله تعالى : { ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ? لخاسرين } [ الأعراف : 23 ] , وعن مجاهد أيضا : ' سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ظلمتني فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم ' . | وقالت طائفة : رأي مكتوبا على ساق العرش : محمد رسول الله , فشفع بذلك . | وعن ابن عباس , ووهب بن منبه أن الكلمات سبحانك اللهم وبحمدك , لا إله إلا أنت علمت سوءا , وظلمت نفسي [ فاغفر لي إنك خير الغافرين , سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا , وظلمت نفسي ] فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ' . | قالت عائشة رضي الله عنها : لما أراد الله أن يتوب على آدم , وطاف بالبيت سبعا - والبيت حينئذ ربوة حمراء - فلما صلى ركعتين استقبل البيت , وقال : ' اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي , فأقبل معذرتي , وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي , وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي , اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي , ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ورضني بما قسمت لي ' فأوحى الله - تعالى - إلى آدم يا آدم قد غفرت لك ذنوبك , ولن يأتي أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني إلا غفرت ذنبه , وكشفت همومه وغمومه , ونزعت الفقر من عينيه , وجاءته الدنيا وهو لا يريدها ' . | قوله : { فتاب عليه } عطف على ما قبله , ولا بد من تقدير جملة قبلها أي : فقالها . و ' الكلمات ' جمع ' كلمة ' وهي : اللفظ الدال على معنى مفرد , وتطلق على الجمل المفيدة مجازا تسمية للكل باسم الجزء كقوله تعالى : { إلى ? كلمة سوآء } [ آل عمران : 64 ] ثم فسرها بقوله : { ألا نعبد } [ آل عمران : 64 ] إلى آخر الآية , وقال : { كلا إنها كلمة } [ المؤمنون : 100 ] يريد قوله : { رب ? رجعون } [ المؤمنون : 99 ] إلى آخره , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ' وهو قوله : [ الطويل ] | 410 - ألا كل شيء ما خلا الله باطل | وكل نعيم لا محالة زائل
فسمى هذا البيت كلمة , والتوبة : الرجوع , ومعنى وصف الله - تعالى - بذلك أنه عبارة عن العطف على عباده , وإنقاذهم من العذاب . | وقيل : قبول توبته . | وقيل : خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسمى , وآخر الطاعات على جوارحه , ووصف عن العطف على عباده , وإنقاذهم من العذاب . | وقيل : قبول توبته . وقيل : خلقه الإنابة والرجوع في قلب المسمى , وآخر الطاعات على جوارحه , ووصف العبد بها ظاهر ؛ لأنه يرجع عن المعصية إلى الطاعة . | و ' التواب الرحيم ' صفتا مبالغة , ولا يختصان بالباري تعالى . | قال تعالى : { يحب ? لتوابين } [ البقرة : 222 ] , ولا يطلق عليه ' تائب ' , وإن صرح بفعله مسند إليه تعالى . وقدم ' التواب ' على ' الرحيم ' لمناسبة ' فتاب عليه ' , ولأنه مناسب لختم الفواصل بالرحيم . | وقوله : { إنه هو ? لتواب ? لرحيم } نظير قوله تعالى : { إنك أنت ? لعليم ? لحكيم } [ البقرة : 32 ] . | وأدغم أبو عمرو هاء ' إنه ' في هاء ' هو ' , واعترض على هذا بأن بين المثلين ما يمنع من الإدغام وهو ' الواو ' ؛ واجيب : بأن ' الواو ' وصلة زائدة لا يعتد بها ؛ بدليل سقوطها في قوله : [ الوافر ] | 411 - له زجل كأنه صوت حاد | إذا طلب الوسيقة أو زمير
Page 577