361

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ريح الجنة فعلق بشجرها , وأوديتها , فامتلأ ما هنالك طيبا , فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم عليه الصلاة والسلام . | وكان السحاب بمسح رأسه فأصلع , فأورث ولده الصلع . | روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ' . وأهبطت حواء ب ' جدة ' وإبليس ب ' الأبلة ' و ' الأبلة ' موضع من ' البصرة ' على أميال , والحية ب ' بيسان ' . | وقيل : ب ' سجستان ' , وقيل : ب ' أصفهان ' , ولولا أن العربد يأكلها ويغني كثيرا منها لخلت ' سجستان ' من أجل الحيات . [ ذكره أبو الحسن المسعودي ] . { س 2 ش 37 فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } | الفاء في قوله : ' فتلقى ' عاطفة لهذه الجملة على ما قبلها , و ' تلقى ' ' تفعل ' من اللقاء بمعنى المجرد . | وله معان أخر : مطاوعة ' فعل ' نحو : ' كسرته فتكسر ' . | والتكلف نحو ' تحلم . | والصيرورة : تألم . | واتخاذ : نحو : تبنيت الصبي , أي : اتخذته ابنا . | ومواصلة العمل في مهلة نحو , تجرع وتفهم . | وموافقة استفعل نحو : تكبر . | والتوقع نحو : تخوف . | والطلب نحو : تنجز حاجته . | والتكثير نحو : تغطيت بالثياب . | والتلبس بالمسمى المشتق منه نحو : تقمص , أو العمل فيه نحو : تسخر . | والختل : نحو : تغفلته . | وزعم بعضهم أن أصل ' تلقى ' : ' تلقن ' بالنون فأبدلت النون الفا , وهذا غلط ؛ لأن ذلك إنما ورد في المضعف نحو ' قصصت ' و ' تظننت ' , و ' أمللت ' فأحد الحرفين إنما يقلب ياء إذا تجانسا . | قال القفال : أصل التلقي هو التعرض للقاء , ثم وضع في موضع الاستقبال للمتلقي , ثم يوضع القبول والأخذ , قال تعالى : { وإنك لتلقى ? لقرآن من لدن حكيم عليم } [ النمل : 6 ] ويقال : خرجنا نتلقى [ الحاج ] , أي : نستقبلهم , وكان - عليه الصلاة والسلام - يتلقى الوحي , أي : يستقبله ويأخذه . | وإذا كان هذا أصل الكلمة , وكان من تلقى رجلا فتلاقيا لقي كل واحد صاحبه , فأضيف الاجتماع إليهما معا صلح أن يشتركا في الوصف بذلك , تلقى آدم بالنصب على معنى جاءته عن الله - تعالى - كلمات , و ' من ربه ' متعلق ب ' تلقى ' , و ' من ' لابتداء الغاية مجازا . | وأجاز أبو البقاء أن يكون في الأصل صفة ل ' كلمات ' فلما قدم انتصب حالا , فتصبح نسبة الفعل إلى كل واحد . | وقيل : لما كانت الكلمات سببا في توبته جعلت فاعلة , ولم يؤنث أن من تلقاك فقد تلقيته , فتصبح نسبة الفعل إلى كل واحد . | وقيل : لما كانت الكلمات سببا في توبته جعلت فاعلة , ولم يؤنث الفعل على هذه القراءة وإن كان الفاعل مؤنثا ؛ لأنه غير حقيقي , وللفصل أيضا , وهذا سبيل كل فعل فصل بينه وبين فاعله المؤنث بشيء , أو كان الفاعل مؤنثا مجازيا . |

فصل في الكلمات التي دعا بها آدم ربه

اختلفوا في تلك الكلمات ما هي ؟ | فروى ' سعيد بن جبير ' رضي الله أن

Page 575