355

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والمراد من الآية هو أنكما إن أكلتما منها فقد ظلمتما أنفسكما ؛ لأن الأكل من الشجرة لا يقتضي ظلم الغير , وقد يكون ظالما بأن يظلم نفسه , وبأن يظلم غيره , فظلم النفس اعم وأعظم . والظلم على وجوه : | الأول : ظلم الظالم لنفسه بالمعصية كهذه الآية أي : فتكونا من العاصين . | الثاني : الظالمون المشركون , قال تعالى : { ألا لعنة ? لله على ? لظالمين } [ هود : 18 ] يعني : المشركين . | الثالث : الظلم : الضرر , قال تعالى : { وما ظلمناهم ول ? كن كانو ? ا أنفسهم يظلمون } [ النحل : 118 ] , أي : ما ضررناهم , ولكن كانوا أنفسهم يضرون . | الرابع : الظلم : الجحود , قال تعالى : { وما كانوا بآياتنا يجحدون } [ الأعراف : 51 ] ومثله : ' فظلموا بها ' أي : فجحدوا بها . { س 2 ش 36 فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } | المفعول في قوله : ' فأزلهما الشيطان ' واجب التقديم , لأنه ضمير متصل , والفاعل ظاهر , وكل ما كان كذا فهذا حكمه . | وقرأ ' حمزة ' : ' فأزالهما ' والقراءتان يحتمل أن تكونا بمعنى واحد , وذلك أن قراءة الجماعة ' أزلهما ' يجوز أن تكون من ' زل عن المكان ' : إذا تنحى عنه , فتكون من الزوال كقراءة ' حمزة ' , ويدل عليه قول امرئ القيس : [ الطويل ] | 404 - كميت يزل اللبد عن حال متنه | كما زلت الصفواء بالمتنزل

وقال أيضا : [ الطويل ] | 405 - يزل الغلام الخف عن صهواته | ويلوي بأثواب العنيف المثقل

Page 561