343

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وهذا عند البصريين ضرورة لا يقاس عليه , وقد منع بعضهم أن يكون ' زوجك ' عطفا على الضمير المستكن في ' أسكن ' , وجعله من عطف الجمل , بمعنى أن يكون ' زوجك ' مرفوعا بفعل محذوف , أي : ولتسكن زوجك ' فحذف لدلالة ' اسكن ' عليه , ونظيره قوله : { لا نخلفه نحن ولا أنت } [ طه : 58 ] وزعم أنه مذهب سيبويه , وكان شبهته في ذلك أن من حق المعطوف حلوله محل المعطوف عليه , ولا يصح هنا حلول ' زوجك ' محل الضمير لأن فاعل فعل الأمر الواحد المذكور نحو : قم واسكن ' لا يكون إلا ضميرا مستترا وكذلك فاعل يفعل , فكيف يصح وقوع الظاهر المضمر الذي قبله ؟ وهذا الذي يزعم ليس بشيء ؛ لأن مذهب سيبويه بنصه يخالفه ؛ ولأنه لا خلاف في صحة : تقوم هند وزيد ' ولا يصح مباشرة ' زيد ' لا تقوم ' لتأنيه . | و ' السكون ' و ' السكنى ' : الاستقرار , ومنه ' المسكين ' لعدم حركته وتصرفه , والسكين لأنها تقطع حركة المذبوح , والسكينة لأن بها يذهب القلق . | وسكان السفينة عربي لأنه يسكنها عن الاضطراب , والسكن : النار . | قال الشاعر : [ مشطور السريع ] | 389 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | قد قومت بسكن وأدهان

و ' الجن ' : مفعول به لا ظرف , نحو : ' سكنت الدار ' . | وقيل : هي ظرف على الاتساع , وكان الأصل تعديته إليها ب ' في ' لكونها ظرف مكان مختص , وما بعد القول منصوب به . |

فصل في بيان هل الأمر في الآية للإباحة أو لغير ذلك

اختلفوا في قوله : ' اسكن ' هل هو أمر أو إباحة ؟ | فروي عن قتادة : أن

الله ابتلى آدم بإسكان الجنة كما ابتلى الملائكة بالسجود , وذلك لأن كلفه بأن يكون في الجنة يأكل منها حيث شاء , ونهاه عن شجرة واحدة . | وقال آخرون : إن ذلك إباحة . | والصحيح أن ذلك الإسكان مشتمل على إباحة , وهي الانتفاع بجميع نعم الجنة وعلى تكليف , وهو النهي عن أكل الشجرة . | قال بعضهم : قوله : ' اسكن ' تنبيه عن الخروج ؛ لأن السكنى لا تكون ملكا ؛ لأن من اسكن رجلا مسكنا له فإنه لا يملكه بالسكنى , وأن له يخرجه منه إذا انقضت مدة الإسكان , وكان ' الشعبي ' يقول : إذا قال الرجل : داري لك سكنى حتى تموت , فهي له حياته وموته , وإذا قال : داري هذه اسكنها حتى تموت , فإنها ترجع إلى صاحبها إذا مات , ونحو السكنى العمرى , إلا أن الخلاف في العمرى أقوى منه في السكنى . قال ' الحربي ' : سمعت ' ابن الأعرابي ' يقول : لم يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها , ومنافعها لمن جعلت له العمرى والرقبى والإفقار والإخبال والمنحة والعرية والسكنى والإطراق . |

Page 548