340

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

: أنهم يزعمون أنه لما لم يسجد لم يقدر على السجود ؛ لأن عندهم القدرة على الفعل شرط , فإن من لا يقدر على الشيء لا يقال : إنه أباه . | وثانيها : أن من لا يقدر على الفعل لا يقال : استكبر بأن لم يفعل , فإنما يوصف بالاستكبار إذا لم يفعل مع أنه لو أراد الفعل لأمكنه . | وثالثها : قال : ' وكان من الكافرين ' ولا يجوز أن يكون كافرا بأن لم يفعل ما لا يقدر عليه . | ورابعها : أن استكباره , وامتناعه خلق من الله فيه , فهو بأن يكون معذورا أولى من أن يكون مذموما قال : ومن اعتقد مذهبا يقيم العذر لإبليس فهو خاسر الصفقة . | والجواب : يقال له : صدور ذلك عن ' إبليس ' لا يخلو , إما أن يكون عن قصد وداع أو لا . | فإن وقع لا عن فاعل , فكيف يثبت الصانع , وإن وقع العبد فوقوع ذلك القصد عنه إن كان عن قصد آخر فيلزم التسلسل . | وإن كان لا عن قصد فقد وقع الفعل لا عن قصد . | [ أما إن قلت وقع ذلك الفعل عنه لا عن قصد ] وداع , قد ترجح الممكن من غير مرجح , وهو يسد باب إثبات الصانع , وأيضا فإن كان كذلك كان وقوع ذلك الفعل اتفاقيا , والاتفاقي لا يكون في وسعه واختياره , فكيف يؤمر به وينهى عنه , وإن وقع عن فاعل هو الله , فحينئذ يلزمك كل ما أوردته علينا . | فإن قيل : هذا منقوض بأفعال الله - سبحانه وتعالى - فإن التقسيم وارد فيها ليس اتفاقية ولا خبرا ؟ | قلنا : الله - تعالى - واجب الوجود لذاته , وإذا كان كذلك كان واجب الوجود أيضا في صفاته , وإذا كان كذلك فهو مستغن في فاعليته عن المؤثرات والمرجحات , إذ لو افتقر لكان محتاجا . |

فصل في بيان حال إبليس

قال قوم : كان ' إبليس ' منافقا منذ كان . | وقال آخرون : كان كافرا ,

Page 545