336

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

أنه خصص آدم بالخلافة أولا , ثم خصصه بالعلم ثانيا , ثم بلوغه في العلم إلى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم , ثم ذكر الآن كونه مسجودا للملائكة . | فإن قيل : الأمر بالسجود حصل قبل أن يسوي الله - تعالى - خلقه آدم بدليل قوله : { إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } [ ص : 71 - 72 ] , فظاهر هذه الآية يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام - لما صار حيا صار مسجود الملائكة ؛ لأن ' الفاء ' في قوله : ' فقعوا ' للتعقيب , وعلى هذا التقدير يكون تعليم الأسماء , ومناظرته مع الملائكة في ذلك الوقت حصل بعد أن صار مسجود الملائكة . | فالجواب : أجمع المسلمون على أن ذلك السجود ليس سجود عبادة , ثم اختلفوا على ثلاثة أقوال : | الأول : أن ذلك السجود كان لله - تعالى - وآدم - عليه السلام - كان كالقبلة , وطعنوا في هذا القول من وجهين : | الأول : أنه لا يقال : صليت للقبلة , بل يقال : صليت إلى القبلة , فلو كان - عليه الصلاة والسلام - قبلة لقيل : اسجدوا إلى آدم . | الثاني : أن ' إبليس ' قال : { أرأيتك ه ? ذا ? لذي كرمت علي } [ الإسراء : 62 ] أي : أن كونه مسجودا يدل على أن أعظم حالا من الساجد , ولو كان قبلة لما حصلت هذه الدرجة بدليل أن محمدا - عليه الصلاة والسلام - كان يصلي إلى الكعبة , ولم تكن الكعبة أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام . | والجواب عن الأول : أنه كما يجوز أن يقال : صليت إلى القبلة , جاز أن يقال : صليت للقبلة ؛ قال تعالى : { أقم ? لصلاة لدلوك ? لشمس } [ الإسراء : 78 ] والصلاة لله لا للدلوك ؛ وقال حسان : [ البسيسط ] | 383 - ما كنت أعرف أن الأمر منصرف | عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالقرآن والسنن | والجواب عن الثاني : لا نسلم أن التكرم حصل بمجرد ذلك السجود , بل لعله حصل بذلك مع أمور أخر . والقول الثاني : أن السجدة كان لآدم تعظيما له وتحية له كالسلام مهم عليه , وقد كانت الأمم السالفة تفعل ذلك . | قال قتادة : قوله : { وخروا له سجد } [ يوسف : 100 ] كانت تحية الناس يومئذ . | الثالث : أن السجود في أصل اللغة , هو الانقياد والخضوع , ومنه قوله تعالى : { و ? لنجم و ? لشجر يسجدان } [ الرحمن : 6 ] . | واعلم أن القول الأول ضعيف , لأن المقصود تعظيم آدم عليه الصلاة والسلام , وجعله مجرد القبلة لا يفيد تعظيم حاله . | والقول الثالث : ضعيف أيضا ؛ لأن السجود في عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك ؛ لأن الأصل عدم التغيير . | فإن قيل : السجود عبادة , والعبادة لغير الله لا تجوز . | فالجواب : لا نسلم عبادة , والعبادة لغير الله لا تجوز . | فالجواب : لا نسلم أنه عبادة ؛ لأن الفعل قد يصير بالمواضعة مفيدا كالقول , كقيام أحدنا للغير يفيد من الإعظام ما يفيده القول , وما ذاك إلا للعادة , وإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يكون في بعض الأوقات سقوط الإنسان على الأرض وإلصاقه الجبين بها مفيدا ضربا من العظيم , وإن لم يكن ذلك عبادة , وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يتعبد الله النلائكة بذلك إظهارا لرفعته وكرامته . |

فصل في بيان أن الأنبياء أفضل من الملائكة | قال أكثر أهل السنة :

الأنبياء أفضل من الملائكة .

وقالت المعتزلة : الملائكة أفضل من الأنبياء , وهو اختيار

Page 529