Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
وقوله : ' وما كنتم تكتمون ' عطف على ' ما ' الأول بحسب ما تكون عليه من الإعراب . | روي عن ابن عباس , وابن مسعود , وسعيد بن جبير : أن قوله : ' ما تبدون ' أراد به قولهم : ' أتجعل فيها من يفسد فيها ' وبقوله : ' وما كنتم تكتمون ' أراد به ما أسر ' إبليس ' في نفسه من الكبر وألا يسجد . | قال ' ابن عطية ' : وجاء ' تكتمون ' للجماعة , والكاتم واحد في هذا القول على تجوز العرب واتساعها , كما يقال لقوم قد جنى مهم واحد : أنتم فعلتم كذا , أي : منكم فاعله , وهذا مع قصد تعنيف , ومنه قوله : { إن ? لذين ينادونك من ورآء ? لحجرات } [ الحجرات : 4 ] وإنما ناداه منهم عيينة . | وقيل : ' إني أعلم ما لا تعلمون ' من الأمور الغائبة , والأسرار الخفية التي يظن في الظاهر أنه لا مصلحة فيها , ولكن لعلمي بالأسرار المغيبة أعلم أن المصلحة في خلقها . | وقيل إنه - تعالى - لما خلق آدم رأت الملائكة خلقا عجيبا قالوا : ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أكرم عليه منه , فهذا الذي كتموا , ويجوز أن يكون هذا القول سرا أسروه بينهم , فأبداه بعضهم لبعض , وأسروه عن غيرهم , فكان في هذا الفعل الواحد إبداء وكتمان . | وقالت طائفة : الإبداء والكتم المراد به العموم في معرفة أسرارهم وظواهرهم أجمع , وهذه الآية تدل على فضيلة العلم . { س 2 ش 34 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين } | العامل في ' إذ ' محذوف دل عليه قوله : ' فسجدوا ' تقديره : أطاعوا وانقادوا , فسجدوا ؛ لأن السجود ناشئ عن الانقياد . | وقيل : العامل ' اذكر ' مقدرا . | وقيل : زائدة وقد تقدم ضعف هذين القولين . | وقال ' ابن عطية ' : ' وإذ قلنا ' معطوف على ' إذ ' المتقدمة , ولا يصح هذا لاختلاف الوقتين . | وقيل : ' إذ ' بدل من ' إذ ' الولى , ولا يصح لما تقدم , ولتوسط حرف العطف , وجملة ' قلنا ' في محل خفض بالظرف , ومنه التفات من الغيبة إلى التكلم للعظمة , و ' اللام ' للتبليغ كنظائرها . | والشمهور جر تاء ' الملائكة ' بالحرف ' , وقرأ ' أبو جعفر ' بالضم إتباعا لضمة ' الجيم ' ولم يعتد بالساكن , وغلطه الزجاج وخطأه الفارسي , وشبهه بعضهم بقوله تعالى : { وقالت ? خرج } [ يوسف : 31 ] بضم تاء التأنيث , وليس بصحيح , لأن تلك حركة التقاء الساكنين , وهذه حركة إعراب , فلا يتلاعب بها , والمقصود هناك يحصل بأي حركة كانت . | وقال الزمخشري : لا يجوز استهلاك الحركة استهلاك الإعرابية إلا في لغة ضعيفة كقراءة { ? لحمد لله } [ الفاتحة : 2 ] يعني بكسر الدال . | قال الشيخ ' شهاب الدين ' : وهذا أكثر شذوذا , وأضعف من ذاك مع ما في ذاك من الضعف المتقدم ؛ لأن - هناك - فاصلا , وإن كان ساكنا . | وقال ' أبو البقاء ' : وهي قراءة ضعيفة جدا , وأحسن ما تحمل عليه أن يكون الراوي لم يضبط عن [ القارئ ] أشار إلى الضم تنبيها على أن الهمزة المحذوفة مضمومة في الابتداء , فلم يدرك الراوي هذه الإشارة , وقيل : إنه نوى الوقف على ' التاء ' ساكنة , ثم حركها بالضم إتباعا لحركة الجيم , وهذا من إجراء الوصل مجرى الوقف . | ومثله ما روي عن امرأة رأت رجلا مع نساء , فقالت : ' أفي السوتنتنه ' - نوت الوقف على ' سوءة ' , فسكنت التاء , ثم ألقت عليها حركة همزة ' أنتن ' فعلى هذا تكون هذه حركة الساكنين , وحينئذ تكون كقوله : ' قالت : أخرج ' وبابه , وإنما أكثر الناس توجيه هذه القراءة لجلالة قارئها أبي جعفر يزيد بن القعقاع شيخ نافع شيخ أهل ' المدينة ' وترجمتها مشهورة . | و ' اسجدوا ' في محل نصب بالقول , و ' اللام ' في ' لآدم ' الظاهر أنها متعلقة ب ' اسجدوا ' , ومعناها التعليل , أي : لأجله . | وقيل : بمعنى ' إلى ' أي : إلى [ جهته له ] جعله قبلة لهم , والسجود لله . | وقيل : بمعنى مع , لأنه كان إمامهم كذا نقل . | وقيل : اللام للبيان فتتعلق بمحذوف , ولا حاجة إلى ذلك . | و ' فسجدوا ' الفاء للتعقيب , والتقدير : فسجدوا له , فحذف الجار للعلم به , والسجود لغة : التذلل والخضوع , وغايته وضع الجبهة على الأرض , وقال ' ابن السكيت ' : ' هو الميل ' , قال : ' زيد الخيل ' : [ الطويل ] | 378 - بجمع تضل البلق في حجراته | ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
يريد : أن الحوافر تطأ الأرض , فجعل بأثر الأكم للحوافر سجودا ؛ وقال آخر : [ المتقارب ] | 379 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | سجود النصارى لأحبارها
Page 527