330

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

منصوب المحل , وأن يكون مبتدأ , وخبره ما بعده , والجملة خبر ' إن ' , وأن يكون فصلا , وفيه الخلاف المشهور . | وهل له محل من الإعراب أم لا ؟ | وإذا قيل : إن له محلا , فهل بإعراب ما قبله كما قال الفراء , فيكون في محل نصب , أو بإعراب ما بعده فيكون في محل رفع كقول الكسائي ؟ | قوله : ' الحكيم ' خير ثان أو صفة ' العليم ' , وهما ' فعيل ' بمعنى ' فاعل ' وفيهما من المبالغة ما ليس فيه . و ' الحكم ' لغة : الإتقان , والمنع من الخروج عن الإرادة , ومنه حكمة الدابة ؛ وقال جرير ' : [ الكامل ] | 373 - أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم | إني أخاف عليكم أن أغضبا

وقدم ' العليم ' على ' الحكيم ' ؛ لأنه هو المتصل به في قوله : ' وعلم ' , وقوله : ' وعلم ' , وقوله : ' لا علم لنا ' فناسب اتصاله به ؛ ولأن الحكمة ناشئة عن العلم وأثر له , وكثيرا ما تقدم صفة العلم عليها . | والحكيم صفة ذات إن فسر بذي الحكمة , وصفة فعل إن فسر بأنه المحكم لصنعته فكأن الملائكة قالت : أنت العالم بكل المعلومات , فأمكنك تعليم آدم , وأنت الحكيم في هذا الفعل المصيب فيه . | وعن ' ابن عباس ' أن مراد الملائكة من ' الحكيم ' أنه هو الذي حكم بجعل آدم - عليه الصلاة والسلام - خليفة في الأرض . |

فصل

احتج أهل الإسلام بهذه الآية على أنه لا سبيل إلى معرفة المغيبات إلا

بتعليم الله - تعالى - وأنه لا يمكن التوصل إليها بعلم النجوم والكهانة , ونظيره قوله تعالى : { وعنده مفاتح ? لغيب لا يعلمهآ إلا هو } [ الأنعام : 59 ] وقوله : { عالم ? لغيب فلا يظهر على ? غيبه أحدا } [ الجن : 26 ] . | قوله : ' يا آدم أنبئهم بأسمائهم ' . | آدم : مبني على الضم ؛ لأنه مفرد معرفة , وكل ما كان كذلك بني على ما كان يرفع به , وهو في محل نصب لوقوعه موقع المفعول به , فإن تقديره : ادعوا آدم , وبني لوقوعه موقع المضمر , والأصل : يا إياك كقولهم : ' يا قد كفيتك ' , و ' يا أنت ' ؛ كقوله [ الرجز ] | 374 - يا أبجر بن أبجر يا أنتا | أنت الذي طلقت عام جعتا

قد أحسن الله وقد أسأتا | و ' يا إياك ' أقيس من ' يا أنت ' ؛ لأن

Page 522