323

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الإعراب , لاستئنافها , وأن يكون محلها الجر , لعطفها على ' قال ربك ' . | و ' علم ' متعدية إلى اثنين , وكانت قبل التضعيف متعدية لواحد ؛ لأنها عرفانية , فتعدت بالتضعيف لآخر , وفرقوا بين ' علم ' العرفانية واليقينية في التعدية , فإن أرادوا أن يعدوا اليقينية عدوها بالهمزة ذكر ذلك ' أبو علي الشلوبين ' . | وفاعل ' علم ' يعود على الباري تعالى , و ' آدم ' مفعوله . | وآدم - عليه الصلاة والسلام - كنيته أبو البشر , وقيل : أبو محمد ذكره السهيلي , وقيل : كنيته في الأرض أبو البشر , وكنيته في الجنة أبو محمد . | وأصله بهمزتين , لأنه ' أفعل ' إلا أنهم لينوا الثانية , فإذا احتجت إلى تحريكها جعلتها ' واوا ' فقلت : ' أوادم ' في الجمع ؛ لأنه ليس لها أصل في الياء معروف , فجعلت الغالب عليها الواو , عن ' الأخفش ' . | وفي ' آدم ' ستة أقوال : أرجحها أنه اسم أعجمي لا اشتقاق فيه , ووزنه ' فاعل ' كنظائره نحو : ' آزر ' و ' شالخ ' , وإنما منع من الصرف للعلمية والعجمة الشخصية . | والثاني : أنه مشتق من ' الأدمة ' , وهي حمرة تميل إلى السواد , واختلفوا في الأدمة , فزعم ' الضحاك ' أنها السمرة , وزعم ' النضر ' أنها البياض , وأن آدم - عليه الصلاة والسلام - كان أبيض , مأخوذ من قولهم : ناقة أدماء , إذا كانت بيضاء , وعلى هذا الاشتقاق جمعه ' أدم ' و ' أوادم ' ك ' حمر : و ' أحامر ' , ولا ينصرف بوجه . | الثالث : أنه مشتق من أديم الأرض , وهو وجهها . ومنع من الصرف على هذين القولين للوزن والعلمية . | الرابع : أنه مشتق من أديم أيضا على هذا الوزن أعني وزن فاعل , وهذا خطأ , لأنه كان يبنغي أن ينصرف , لأن كونه مشتق من الأدمة , وهو أديم الأرض جمعه ' آدمون ' فيلزم قاشلو هذه المقالة صرفه . | الخامس : أنه عبري من الإدام , وهو التراب . | السادس : قال ' الطبري ' : إنه في الأصل فعل رباعي مثل : ' أكرم ' , وسمي به لغرض إظهار الشيء حتى تعرف جهته . والحاصل أن ادعاء الاشتقاق فيه بعيد ؛ لأن الأسماء الأعجمية لا يدخلها اشتقاق ولا تصريف . | و ' آدم ' وإن كان مفعولا لفظا فهو فاعل معنى , و ' الأسماء ' مفعول ثان , والمسألة من باب ' أعطى وكسا ' , وله أحكام تأتي إن شاء الله تعالى . | وقرئ : ' علم ' مبنيا للمفعول و ' آدم ' رفع لقيامه مقام الفاعل . و ' كلها ' تأكيد للأسماء تابع أبدا , وقد يلي العوامل كما تقدم . | وقوله : ' الأسماء كلها ' الظاهر أنه لا يحتاج إلى ادعاء حذف ؛ لأن المعنى : وعلم آدم الأسماء , ولم يبين لنا أسماء مخصوصة , بل دل قوله : ' كلها ' على الشمول , والحكمة حاصلة بتعلم الأسماء , وإن لم يعلم مسمياتها , أو يكون أطلق الأسماء , وأراد المسميات , فعلى هذين الوجهين لا حذف . | وقيل : ى بد من حذف , واختلفوا فيه , فقيل : تقديره : أسماء المسميات , فحذف المضاف إليه للعلم . | قال الزمخشري : وعوض منه ' اللام ' , كقوله تعالى : { و ? شتعل ? لرأس شيبا } [ مريم : 4 ] ورجح هذا القول بقوله : ' أنبئوني بأسماء هؤلاء ' , ' فلما أنبأهم بأسمائهم ' ولم يقل : ' أنبئوني بهؤلاء ' , ' فلما أنبأهم بهم ' ولكن في قوله ' وعوض منه اللام ' نظر ؛ لأن الألف واللام لا تقوم مقام الإضافة عند البصريين . وقيل : تقديره : مسميات الأسماء , فحذف المضاف , وأقيم المضاف إليه مقامه , ورجح هذا القول بقوله : ' ثم عرضهم ' لأن الأسماء لا تجمع كذلك , فدل عوده على المسميات , ونحو هذه الآية قوله تعالى : { أو كظلمات في بحر لجي يغشاه } [ النور : 40 ] . | تقديره : أو كذي ظلمات , فالهاء في ' يغشاه ' على ' ذي ' المحذوف . |

فصل في المراد بالأسماء في الآية

اختلف أهل التأويل في معنى الأسماء التي علمها لآدم - عليه الصلاة

Page 513